تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وإن الحكمة معناها حسن التدبير للأمور ، وفهمها وفقه الدين ، ومعرفة أسراره ، وفي الجملة هي المعنى الجامع لصفة الإسلام وإدراك غاياته ، وعلاجه للأمور ، وسياسة الناس ، وتصريف الأمور معهم ، وكانت جلسات النبي صلى اللّه عليه وسلم تحوى الكثير من أدب النفس ، وتعليم لياقة المجتمع والتقريب والتأليف بين النفوس ، وكل ذلك من الحكمة النبوية حتى لقد قال أبو حنيفة : إن ساعة في حضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم تغني عن فقه سنين . وإن عمل النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد تلاوة الكتاب وتعليمه تزكية النفوس وتنميتها وتطهيرها فقال تعالى :
وَيُزَكِّيهِمْ
أي يطهرهم من رجس الجاهلية وينميهم ، بمعنى ينمى فيهم قوة الخلق وقوة الدين ، وما يكون سببا لنمو عددهم وشيوع أمر الإسلام ، وبقائه خالدا قائما . وإنه يستفاد من هذا أن القرآن الكريم يتعبد بتلاوته وأشار إلى ذلك قوله :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ
، ويعلم الشرع منه ؛ إذ فيه كله ، ويشير إلى هذا قوله تعالى :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
. وإن النبي صلى اللّه عليه وسلم يهذب النفوس ، ويزكى القلوب بتعليم الحكمة والتزكية . وقد ختم إبراهيم عليه السلام دعوته بالضراعة إلى ربه فقال :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
العزيز : هو ذو العزة . وتتضمن معنى القدرة والمنعة ، والغلب ، والسلطان ، أي أنت الغالب المعز العزيز الحكيم المدبر المنظم للوجود ، الواضع كل شيء في موضعه بإحكام . وأكد هذين الوصفين بأن المؤكدة ، وبتوكيد القول ، بقوله « أنت » ، وبتعريف الوصفين الدال على اختصاصه سبحانه وتعالى بالعزة والسلطان ، فلا عزة لأحد بجوار عزته ، ولا سلطان لأحد بجوار سلطانه .
زهرة التفاسير — صفحة 410 | محمد أبو زهرة