وكما قال تعالى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
( 48 ) [ القمر ] . وبذلك ينالهم عذاب الحرمان ، والإلجاء إلى جهنم فاقدى الاختيار ؛ لأنه جزاء وفاقا لما قدموا ، والثاني النار الدائمة كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ، جنبنا اللّه عقابه ، وغفر الله لنا ، وكتب ثوابه .
بناء الكعبة
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 127 إلى 129 ]
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 )
كان بناء الكعبة من الكلمات التي اختبر الله تعالى بها نبيه إبراهيم ، فقد قلنا إن المراد من الكلمة مدلولاتها من أمر ونهى ، ونحوها ، وقد أمر الله تعالى نبيه إبراهيم ببناء الكعبة لتكون المزار ، وبها نسك الحج ؛ ولذا قال تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ
، و « إذ » ظرف زمان دال على الماضي ، ويتعلق بمحذوف تقديره اذكر أو اذكروا الوقت الذي كان يرفع فيه القواعد من البيت وإسماعيل ، وذكر الوقت ليس بذكر الزمان المجرد إنما يكون بذكر الوقائع التي وقعت فيه ، وإنها تكون قليلة خطيرة ، لها أثرها فيما وراءها ، وحكى الله تعالى قصة البناء بقوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
وعبر بفعل المستقبل ، وهي واقعة في الماضي ؛ لأن الفعل المضارع يصور الواقع كأنه حاضر تستحضره ، وتراه : شيخ هو خليل الله تعالى وشاب هو ذبيح الله تعالى يقومان معا ببناء البيت ،