تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
السامي ، وطلب الثمرات لا يتنافى مع أنها غير ذات زرع ؛ لأن الثمرات من الأشجار لا من الزرع وقد رزقهم النخيل والأعناب ، والفاكهة والرمان ، وغيره مما ينبت في الصحراء . وخص خليل الله تعالى المؤمنين من ذريته بهذا الدعاء ، فقال :
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وقوله تعالى :
مَنْ آمَنَ
بدل اشتمال من أهله فكان الطلب لهؤلاء فقط ، وذلك لأن الله تعالى رد طلبه بتخصيص غير الظالمين بالنسبة للإمامة ، إذ قال تعالى بعد إتمام الكلمات التي اختبره الله تعالى بها :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
فرد الله تعالى طلبه بقوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
فظن نبي الله تعالى أن الرزق يكون للمؤمنين فقط كالإمامة ، فبين الله تعالى أن الرزق يعم والإمامة خاصة بالعادلين غير المشركين ؛ ولذلك قال تعالى ردا لخليله :
قالَ وَمَنْ كَفَرَ
أي أن الرزق يعم ، البرئ والسقيم ، والعادل والظالم ، والمؤمن والكافر ، بخلاف الإمامة التي تكون من الله تعالى ، فلا تكون إلا لمؤمن عادل : ولقد قال تعالى في سورة الزخرف :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
( 35 ) [ الزخرف ] . وإن ذلك ليس للمحبة ولا للرضا عن كفره ، ولكنه لاستدراجه إذا لم يرشد ويهتد كما قال تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 183 ) [ الأعراف ] ولذا قال سبحانه ، بعد أن نبه خليله إبراهيم إلى أنه يرزق الكافر
فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
أي أعطيه المتعة أمدا قليلا ، وهو ما يكون في الدنيا ، والدنيا مهما طالت أمد قليل بالنسبة للآخرة التي هي الباقية الخالدة ، وعذابها خالد ، ونعيمها مقيم ،
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ
والعطف بثم هنا ، للدلالة على تفاوت ما أعطاه من رزق وما ادخره من عذاب ، واضطره معناها ألجئه وأسوقه إلى جهنم سوقا ، كما قال :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
( 13 ) [ الطور ] أي يدفعون دفعا ،