تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقد قال بعض المفسرين إن الدعوة قد تكررت ، فالدعوة الأولى كانت ولم يكن البلد ، ولذلك كانت الدعوة بتكوين البلد وجعله آمنا ، كما في قوله تعالى :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 ) [ إبراهيم ] وإنه عند تمام البيت استجاب الله تعالى لنبيه ، فأخذ الناس يأوون إليه بينون ويقيمون الخيام ، وإن البلد ينشأ بعد بضع سنين فلما نشأ ، وإبراهيم ذو ضراعة ، وأوّاه حليم دعا فقال :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
وخشي من الكثرة النسبية في البلد الذي وجد أن يكون فيهم عبدة الأوثان فضمن دعاءه قوله :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
، وإن كثيرين يرون أن طلب إبراهيم لم يكن إنشاء بلد آمن ، بل كان طلبه فقط أن يكون آمنا ، فالطلب من إبراهيم عليه السلام كان منصبا على الأمن ، والإشارة إلى المكان ، فالمعنى اجعل هذا بلدا موصوفا بالأمن ، ويكون المطلوب الأمن ، كما تقول مشيرا إلى ابنك اجعل هذا ابنا بارا ، ويكون المراد وصفه بالبر ، وقد أجاب الله سبحانه تضرعه ، فجعله بيتا آمنا ، ويتخطف الناس من حولهم .
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
، والرزق الإعطاء والتمكين ، ومن هنا للبعضية ، أي ارزقهم بعض الثمرات فكان الطلب قانعا غير مسرف فيه ، وكذلك شأن الذين لا يسرفون على أنفسهم ، والثمرات ظاهرها أنه يكون مما تنبت الأرض ، وقد أعطاه الله تعالى الثمرات في حدائق الطائف وغيرها من نخيل وأعناب ، وأعطاهم ثمرات التجارة ، فكانت مكة موطن الاتجار في الجزيرة العربية ، وكانت مزار العرب في الحج ، وقد كان ذلك إجابة لإبراهيم خليل الله تعالى إذ قال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 ) [ إبراهيم ] . وإنه في هذه الآية طلب أن تهوى إليهم أفئدة الناس ، فيقدموا على الحج ، وطلب أن يعطيهم من الثمرات ، كما طلب في الآية الكريمة التي نتكلم في معناها