تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
يكونوا من أهل الكتاب ، وقد جرى تعبير القرآن بذلك في مقابل أهل الكتاب ، ولقد طلبوا آيات مختلفة ، فطلبوا أن ينزل عليهم قرطاسا من السماء يخاطبهم به الله ، أو ملكا رسولا ، كما رد الله تعالى عليهم بقوله تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
( 9 ) [ الأنعام ] . وهذا على أن الذين لا يعلمون هم المشركون ، لقد طلبوا هذا وطلبوا آيات كثيرة في سورة الإسراء وتلونا من قبل قوله تعالى :
لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ
لولا هنا للتحريض والطلب ، تقارب معنى هلا ، وليست للشرط الدال على امتناع الجواب لوجود الشرط ، مثل :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
( 31 ) [ سبأ ] والفرق اللفظي أن لو التي تكون للطلب يكون بعدها الفعل ، ولولا الشرطية يكون في صدر فعلها اسم ، كما دل على ذلك استقراء اللغويين ، وفسر كثيرون من الفقهاء ، أن الذين لا يعلمون هم من أهل الكتاب الذين حضروا عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويرشح لهذا التفسير قوله تعالى :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
فقد قال الذين من قبلهم أرنا الله جهرة . وقوله تعالى :
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
أي في التعنت وطلب الآيات الحسية ، وإذا كانوا قد طلبوا ذلك مع تسع آيات بينات حسية ، فإن الذين فعلوا مثلهم طلبوا ذلك مع ما هو أعظم من ذلك ، وهو القرآن المعجزة الإلهية الكبرى . وليس في الأمر تضاد بين الرأيين ؛ ولذلك يكون الجمع بينهما أولا ، فالذين لا يعلمون الحق ، ولا يدركون معاني الإيمان طلبوا ذلك سواء أكانوا من المشركين ، أم كانوا من اليهود والنصارى المتعنتين الذين إذا كان علمهم بالكتاب فقد جهلوه أو تجاهلوه أو أنكروه ، فهم مع الذين لا يعلمون على حد سواء . وقد بين الله سبحانه وتعالى تشابه ما بين ماضي الكافرين وحاضرهم ، فقال تعالى :
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
أي أن قلوبهم تتشابه في الإلحاد في دين الله
زهرة التفاسير — صفحة 384 | محمد أبو زهرة