تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ويلاحظ أن هذا في موضوع نسخ الآيات المعجزات ، واستبدال آية بآية ، والقرآن الكريم في هذا النسق يفصل بعضها وما عرض من أخبار اليهود والنصارى والقبلة . والاعتراض والرد لم يكن بعيدا عن ذلك بعدا تاما . وإن هذا التعنت في طلب الآيات ، وعقد مشابهة بين آيته الكبرى ، وآيات النبيين السابقين التي لم تأت بإيمان أهل الكتاب بل عاندوها ، وجحدوا بها ، وقالوا : هذا سحر مبين ، وقالوا ائتنا بآية غير هذا القرآن ، وقد ذكر أنه إن نسخ آية أي تركها يأت بمثلها ، أو خير منها . ولذا ذكر سبحانه وتعالى أن رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم حق في ذاته يدعو إلى نفسه ، وقد أيدت بآية هي حق ، ويدعو إلى الحق ، فقال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً
أي إنا بعثناك نبيا مرسلا ، مقترنة أو متلبسة رسالته بالحق ، فهي حق يثبت نفسه ، وما فيها حق ، وما تدعو إليه حق ، والحق وحده كاف لإقناع من يكون عنده قلب يدركه ، ويمتلئ قلبه حكمة ، وبصيرة ، وإذا كان القلب مخلصا أدرك وآمن ، يروى أن أكثم بن صيفي حكيم العرب عندما بلغه بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم أرسل ولده يسألون عما يدعو إليه فلما ذهبوا إليه تلا عليهم قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 90 ) [ النحل ] فلما عادوا تلوا على أبيهم ما تلاه عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال حكيم العرب : إن هذا إن لم يكن دينا كان في أخلاق الناس أمرا حسنا ، كونوا يا بنى في هذا الأمر أولا ، ولا تكونوا آخرا فالحق نور يدعو إلى اتّباعه . وقوله تعالى :
بَشِيراً وَنَذِيراً
أي مبينا الحق ، ومبينا أن جزاء من تبعه الحسنى ، ومبينا أن من يعانده يكون السوء مصيره ف
بَشِيراً
بيان لبشرى من يتبع ، و
نَذِيراً
بيان للسوأى لمن يعاند ويجحد ، إنما أنت عليك البلاغ وإنما أنت نذير ، لما قال تعالى :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
( 40 ) [ الرعد ] ، و
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
لست أيها الرسول مسؤولا عمن يتردون في الضلال ، وهم أصحاب الجحيم ، وعبر سبحانه وتعالى