تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
عنهم للدلالة على ما يستقبلهم من عقاب فللذين أحسنوا الحسنى وللذين أساءوا السوأى . والجحيم وصف من الجحمة والجحمة شدة تأجج النيران ، والمعنى لا تسأل عن الذين يلازمون النار ملازمة الصاحب فهم أصحابها والمختصون بها . وإنه لا يسأل عنهم ، فهو النذير العريان الذي لا يتحمل تبعة مخالفة المخالفين ، بل هذا جزاؤهم وهو بشير أو نذير ،
بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها . . .
( 41 ) [ الزمر ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) [ الرعد ] فلست بمسئول عمن كفر وطغى . وإن الذين يثيرون القول في الآيات البينات وخاصة معجزة القرآن هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين غلفت دون الهداية قلوبهم ، وتعصبوا لأوهام باطلة سيطرت على نفوسهم ، وحسبوا ألا يكون دين فوق دينهم يجب اتباعه ، وجهلوا ما عندهم ، وضلوا فيه ضلالا مبينا ، وغاضبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولذا قال تعالى :
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
في هذا النص إشارة إلى أنهم هم الذين يعارضون ، ويتعنتون ؛ لأنه سبق إليهم ما يحسبون به أنهم فوق أن يتبعوا غيرهم ، بل غيرهم عليه هو أن يتبعهم ، وقد أكد الله تعالى أن ذلك المعنى في نفوسهم ، فنفى عنهم الرضا على النبي صلى اللّه عليه وسلم نفيا مؤكدا للحال التي كانوا عليها عند المبعث المحمدي ؛ لأن رسالته عليه الصلاة والسلام ، واجهت في نفوسهم شعورا مملوءا بالضلال والهوى والانحراف عن الجادة المستقيمة ، ولكي يدخل الحق إليها لا بد من تفريغ ما فيها من ضلال وفساد ، وهداية النفس الخالية من فساد المنكر أقرب من النفس الممتلئة بالباطل . فهم يريدون أن يكونوا متبوعين لا تابعين ، وتلك توجد فيهم جحودا ، وقسوة في قبول الحق لا يقل عن المشركين ، في تمسكهم برئاساتهم ، وشرف قبائلهم وعشائرهم ، والمنافسات بينهم .