تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وتطلق على الآيات الكونية التي تدل على قدرة الله تعالى وعلى حكمته ، وبديع خلقه ومنها معجزات النبيين الحسية كالعصا ، وفلق البحر وإبراء الأكمه وإحياء الموتى بإذن الله ، والإخبار عما في بيوتهم ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . . .
( 50 ) [ المؤمنون ] ومن ذلك قوله تعالى :
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
( 59 ) [ الإسراء ] ومن الآيات الحسية قوله تعالى :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
( 128 ) [ الشعراء ] ؛ لأن البناء العالي فيه دلالة على براعتهم في البناء . والنسخ في اصطلاح الفقهاء على أساس أن الآية هي الآية القرآنية هو إزالة حكم الآية ، ويقسمون النسخ إلى ثلاث : القسم الأول - نسخ الحكم وبقاء التلاوة ، كما ادعوا لآيات نسخ حكمها وبقيت تلاوتها ، كآية تقديم الصدقة بين يدي الرسول إذا ناجوا الرسول في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً . . .
( 12 ) [ المجادلة ] . والقسم الثاني - آية نسخت تلاوتها ولم ينسخ حكمها ، كما قيل إنه كان في القرآن آية « إذا زنى الشيخ والشيخة ، فارجموهما البتة » « 1 » فنسخت تلاوتها وبقي حكمها .
هامش
( 1 ) عن عبد اللّه بن عبّاس يقول : قال عمر بن الخطّاب وهو جالس على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّ اللّه قد بعث محمّدا صلى اللّه عليه وسلم بالحقّ ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل عليه آية الرّجم ؛ قرأناها ووعيناها وعقلناها ، فرجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل : ما نجد الرّجم في كتاب اللّه ، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللّه . وإنّ الرّجم في كتاب اللّه حقّ على من زنى إذا أحصن من الرّجال والنّساء إذا قامت ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف . [ متفق عليه : رواه البخاري : كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ( 6778 ) ، ومسلم : كتاب الحدود ( 3201 ) واللفظ له ] . ورواه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب بلفظ : إيّاكم أن تهلكوا عن آية ؛ أن يقول قائل : لا نجد حدّين في كتاب اللّه . فقد رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجمنا ، والّذى نفسي بيده لولا أن يقول النّاس زاد عمر ابن الخطّاب في كتاب اللّه تعالى لكتبتها ( الشّيخ والشّيخة فارجموهما البتّة ) فإنّا قد قرأناها . قال مالك : قال يحيى ابن سعيد ، قال سعيد بن المسيّب : فما انسلخ ذو الحجّة حتّى قتل عمر رحمه اللّه . قال يحيى : سمعت قوله تعالى ، يقول : قوله الشّيخ والشّيخة ؛ يعنى الثّيّب والثّيّبة فارجموهما البتّة . [ موطأ مالك : كتاب الحدود ( 1297 ) ] .