تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أنه أنساها للناس ، وربما يتفق هذا على قول الذين يقولون إن ثمة آيات نسخت تلاوتها ، وبقيت أحكامها ، كما ادعى في الرجم . وهناك قراءة ( ننسأها ) بفتحتين وهمزة ، وبمعنى نؤجلها من النّساء بمعنى التأجيل ، وخرج بعض اللغويين القراءة الأولى
أَوْ نُنْسِها
على هذا المعنى ، فقال إن الهمزة قلبت ياء إذ أصلها ننسئها فسهلت الهمزة فعوملت الياء معاملة حرف العلة فحذف في حال الجزم ، وعلى هذا المعنى تتلاقى القراءتان على معنى التأجيل ، ويكون المعنى لا نزيل حكم آية أو نؤجل حكمها ، إلا أتينا بخير منها أو مثلها . ثم قال تعالى مؤكدا جواب الشرط بقوله تعالت كلماته :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
والمعنى تعلم علما يقينيا مؤكدا أن الله تعالى على كل شئ قدير . وقدم قوله على كل شئ لاختصاصه تعالى بكمال القدرة وعمومها ،
أَ لَمْ
استفهام للنفي مع التنبيه ونفى النفي إثبات مع التنبيه وتأكيد العلم . وهذا القول كله على تفسير الآية بمعنى الآية القرآنية . وأولئك كما ذكرنا يقررون النسخ في القرآن ، وقرره الشافعي ، وغيره من الفقهاء الكبار ، وعلى رأسهم شيخهم أبو حنيفة وإمام دار الهجرة مالك وإمام السنة أحمد بن حنبل . وحجة قولهم هذه الآية ، وما جاء عن الصحابة من نسخ بعض آيات لأخرى وإن كانوا يسمونه التخصيص كما أثر عن ابن مسعود أنه قال في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . . .
( 234 ) [ البقرة ] وقوله تعالى في سورة الطلاق :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . .
( 4 ) [ الطلاق ] وفيها ظاهر التفارق في المتوفى عنها زوجها الحامل ، فقرر ابن مسعود أنها تعتد بوضع الحمل ، وهذا تخصيص للآية الأولى بأنها لغير الحامل ، فقال رضي الله عنه : أشهد أن سورة النساء الصغرى ، أي الطلاق نسخت الكبرى . وهي قد خصصتها ، ولكن كان السلف يعتبرون التخصيص نسخا ، ولا مشاحة في الاصطلاح .