والقسم الثالث - وهو الأصل آيات محكمة لم يعرها نسخ ولا تأويل ، وهذا القسم يقولون إنه أكثر القرآن .
وفي هذا الكلام نظر يستبين مما نقول إن شاء الله تعالى .
ويقولون : إن هذه أقسام بالنسبة لذات النسخ ، أما بالنسبة للناسخ فيقولون القرآن ينسخ السنة ، ولكن يشترط الشافعي لنسخ القرآن للسنة - أن يكون من السنة ما يدل على النسخ ، كالسنة التي دلت على نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة .
وادعوا نسخ القرآن بالسنة بل ادعوا نسخ عموم القرآن بأحاديث الآحاد .
وكل على تفسير الآية في قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
. فإنها الآية القرآنية المشتملة على أحكام تكليفية بإلغاء تكليف ووضع تكليف آخر في موضعه كنسخ تحريم بإباحة ، أو إباحة بتحريم ، ولكن يلاحظ أن نسخ القرآن بالسنة لا يستقيم مع النص الكريم ؛ لأن النسخ يوجب أن يأتي بخير من المنسوخة أو مثلها ، ولا يمكن أن تكون السنة خيرا من القرآن أو مثله .
ولكن هل الآية تدل على وقوع النسخ ، أو تدل فقط على جوازه على فرض تفسير الآية بالآية القرآنية ( ولنا في ذلك نظر ) نقول إن الآية تدل على الإمكان لا على الوقوع ؛ لأن النص السامي بشرط وجواب هذا الشرط - إذ إن « ما » من أسماء الشرط جزم به ننسخ وجوابه :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
فهي دالة على الإمكان لا على الوقوع بالفعل ، والوقوع بالفعل يجئ من تتبع الأحكام الشرعية الناسخ منها والمنسوخة كما ادعى في الآيات التي ذكرنا ، والأحكام التي تكلم فيها الفقهاء مدعين فيها نسخ آيات بآيات .
فالآية لا تدل على وقوع النسخ ، ولا على لزومه .
وقبل أن ننتقل بتفسير الآية إلى معنى آخر نتكلم في معنى
نُنْسِها
وعلى هذه القراءة يكون ننسها من قلوب الناس لأنها من أنساها - من قلوب الناس ، أي