أنزلها تعالى على النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والتعبير ببين يديه كناية عن أنه أمامه فما يكون أمام الإنسان يكون بين يديه سابقا له ، فهو مصدق لكل ما اشتملت عليه الكتب السابقة التي لم يجر بها تحريف ، ولم ينس فيها حظ مما ذكروا به .
وكان حقا عليهم ألا يعادوا الملك الذي اتخذه الله تعالى روحا أمينا نزل به ، ولكنهم أعداء الحق دائما عادوا موسى وربه إذ كفروا بأنعم الله تعالى .
وقال تعالى في وصف الكتاب :
وَهُدىً
أي فيه الهداية إلى الحق في ذاته ، وفيه البشرى بالنعيم المقيم للمؤمنين الذين من شأنهم الإيمان والإذعان للحق إذ جاءه ، وهو مع ذلك شفاء للقلوب
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . . .
( 82 ) [ الإسراء ] .
وإن الله سبحانه وتعالى بعد أن بين عداوتهم لجبريل ؛ لأنه الروح الأمين الذي نزل بالقرآن ، بين سبحانه أنه من كان عدوا لله تعالى وملائكته ، وكتبه ورسله ، فإن الله عدو للكافرين .
في هذا النص الكريم إثبات أن من كان عدوا للملائكة أو لواحد منهم ، ومن كان عدوا للكتب التي أنزلها التي لم تحرف والرسل الذين أرسلهم رحمة للعباد ، وهداية لهم فهو عدو لله تعالى ، وهو كافر ، والله تعالى عدو للكافرين ، ابتدأ الله تعالى بذكر عداوة الله تعالى فقال : قل يا محمد أيها البشير النذير
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ
، فابتدأ سبحانه بلفظ الجلالة الكبير في ذاته خالق الوجود ، وخالق الملائكة والجن والإنس ، والشمس والقمر والسماوات والأرض ابتدأ بذكره جل جلاله لبيان أن من عاداه ، فقد تعرض لأعظم نقمة وأشد ضلال وخروج عن الحق ، فالابتداء به سبحانه وتعالى لبيان أعظم خطورة يتعرضون لها بجهلهم وفساد نفوسهم وضلال فكرهم .
وثنى سبحانه بالملائكة ، وأضافهم سبحانه وتعالى إليه للإشارة إلى أن عداوتهم هي عداوة له فهم يعادونه ابتداء بمعاداة ذاته العلية ، ثم يعادونه ثانيا بمعاداة ملائكته الذين خلقهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وهم في