تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
تبديل ؛ ولذا قال تعالى في نزول القرآن الكريم وتلقى قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم له ، ثم حفظه قلوب الصحابة من بعده ، في سورة القيامة :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) [ القيامة ] . هكذا بيّن الله تعالى طريقة نزول القرآن على القلب ليحفظه ويحتويه ثم يحفظه أصحابه ، ثم يتواتر من بعد ذلك محفوظا ، وإن كان مع ذلك مكتوبا بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وصرح القرآن بأن نزول جبريل به يكون متجها إلى قلب النبي عليه الصلاة والسلام في آيات أخرى ، فقد قال تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( 194 ) [ الشعراء ] . ولقد قال في وصف القرآن الكريم الذي نزله بإذن الله جبريل على قلبه بأنه مصدق ، وقوله تعالى :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
والمراد بما بين يديه من الكتب التي
هامش
( 1 ) عن البراء قال لمّا نزلت ( لا يستوى القاعدون من المؤمنين ) قال النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ادعوا فلان » فجاءه ومعه الدّواة واللّوح ، أو الكتف ، فقال : « اكتب لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللّه » وخلف النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم ابن أمّ مكتوم : يا رسول اللّه أنا ضرير ، ف نزلت مكانها ( لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضّرر والمجاهدون في سبيل اللّه ) . [ رواه البخاري ، واللفظ له : تفسير القرآن ( 4228 ) ومسلم كتاب الإمارة ( 3516 ) ] . وعن زيد بن ثابت الأنصارىّ - رضى اللّه عنه - وكان ممّن يكتب الوحي قال : أرسل إلىّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : إنّ عمر أتاني فقال : إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بالنّاس وإنّى أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه ، وإنّى لأرى أن تجمع القرآن . قال أبو بكر : قلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو واللّه خير . فلم يزل عمر يراجعني فيه حتّى شرح اللّه لذلك صدري ورأيت الّذى رأى عمر . قال زيد بن ثابت : وعمر عنده جالس لا يتكلّم ، فقال أبو بكر : إنّك رجل شابّ عاقل ولا نتّهمك ؛ كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتتبّع القرآن فاجمعه ، فو اللّه لو كلّفنى نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىّ ممّا أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال أبو بكر : هو واللّه خير . فلم أزل أراجعه حتّى شرح اللّه صدري للّذى شرح اللّه له صدر أبى بكر وعمر ، فقمت فتتبّعت القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعسب وصدور الرّجال ، حتّى وجدت من سورة التّوبة آيتين مع خزيمة الأنصارىّ ، لم أجدهما مع أحد غيره : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم ) إلى آخرهما وكانت الصّحف الّتى جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتّى توفّاه اللّه ، ثمّ عند عمر حتّى توفّاه اللّه ، ثمّ عند حفصة بنت عمر . [ أخرجه البخاري : تفسير القرآن ( 4311 ) ] ورواه الترمذي وأحمد بنحوه .