تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
النبي صلى اللّه عليه وسلم فهذا النبي الأمى المقصود بالرسالة ، وكان حقّا عليهم أن يتبعوه بمقتضى البشارة التي بشرت به التوراة والإنجيل . وقوله تعالى :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
إشارة إلى أن هذه البينات وحدها فيها الدلالة على صدق ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهي المعجزة الكبرى التي تحدى بها عباده أجمعين ، الجن والإنس والأجيال كلها
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) [ الإسراء ] وقد جاءت على يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم خوارق للعادة حسية كثيرة ، ولكنه لم يتحد المشركين وغيرهم أن يأتوا بمثله إلا بالقرآن ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من نبي إلا أوتى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى إلىّ ، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » « 1 » . وكانت المعجزة من هذا النوع ؛ لأن رسالة محمد خاتمة الرسائل الإلهية ، وهو خاتم النبيين ، فكانت من نوع الكلام الذي يبقى متحديا الأجيال كلها حجة قائمة إلى يوم القيامة . ولقد أكد الله تعالى نزول القرآن باللام وقد ، فقال تعالى :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ
ولكن كفروا
وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
، أي المتمردون في الكفر الخارجون عن كل حد ، إذ إنها آيات واضحة شاهدة بصدق ما جاء بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فالفاسق الكافر المتمرد الخارج عن كل حد ، ولقد قال الحسن البصري : إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي ، وقع على أعظم أفراد ذلك النوع من كفر أو غيره ، فالفاسق الكافر أشد أنواع الكفر ؛ لأنه تمرد على كل معقول . وقوله تعالى :
وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
نفى وإثبات للدلالة على أن الكفر بهذه الآيات البينات لا يمكن أن يقع من إنسان فيه الفطرة الإنسانية ، بل لا يقع فيه
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال : قال النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما من الأنبياء نبىّ إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنّما كان الّذى أوتيت وحيا أوحاه اللّه إلىّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » . [ متفق عليه : رواه البخاري : فضائل القرآن ( 4598 ) ومسلم : الإيمان ( 217 ) ] .