تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وعبر سبحانه وتعالى بقوله :
عَلى قَلْبِكَ
بكاف الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم دون أن يقول قلبي ، لبيان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يحكى قول ربه ، ولتأكيد معنى قوله تعالى بإذنه . والضمير الأول في
فَإِنَّهُ
يعود على جبريل عليه السلام ، والضمير الثاني في
نَزَّلَهُ
يعود على القرآن باعتبار أنه حاضر للذهن ؛ لأنه ذكر في السياق في قوله تعالى من قبل :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . . .
( 89 ) وقوله :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
يعين أن الضمير يعود على القرآن الحاضر في الأذهان . وإنه مع قبول الروايات التي انته المفسر السلفي فيها إلى إجماعهم من أن اليهود كانوا يعدون جبريل عدوا ، فإنا نرى من المعاني القرآنية والإشارات البيانية أنهم كانوا يجعلونه عدوا ؛ لأنه نزل بالقرآن على قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك لسفه عقولهم وفساد تفكيرهم ، فرد الله عليهم بأنه هو الذي نزل القرآن بإذن الله ، فلا محل لعداوته ، فعادوا من أنزله ، ولكن سوء ظنهم جعلهم يحمّلون جبريل عليه السلام التبعة ، وإذا كان نزول القرآن سببا للعداوة ، فاتخذوا الله عدوا ، ولا غرابة في ذلك ممن اتخذوا العجل وليا لهم . ويكون المعنى الذي يفهم من الآية : لقد اتخذتم جبريل عدوا لما انتحلتم من كذب بأنه ينزل بالهلاك أو نحو ذلك ، إنما اتخذتموه عدوا ؛ لأنه ينزل بالقرآن على قلب النبي عليه السلام وإذا كان نزول القرآن هو السبب فإنه يكون الله هو العدو ويكون قوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
شرطا ، ويكون قوله تعالى :
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
تعليلا لجواب الشرط المحذوف إذ تقديره ، فإنه عدو لله تعالى ؛ لأنه الذي نزله على قلبك بإذنه . والتعبير ب « قلبك » أي أن التنزيل على قلبك للإشارة إلى أن القرآن ينزل على القلب ليحفظ في الصدور ، لا أن يكتفى فيه بالسطور ؛ لأن السطور يجرى فيها التصحيف والتحريف ، أما ما يحفظ في القلب فإنه في أمان لا يجرى فيه تغيير ولا