تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
على مثال ما به الناس ، بما يعملونه من شرور وآثام ، وجحود بآيات الله تعالى في ماضيهم وحاضرهم ، ومنزل من العذاب بمقدار ما يستحقون . ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . عداوة الملائكة أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ]

قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) قال الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره : أجمع مفسرو السلف على أن هذه الآية وما بعدها نزلت ؛ لأن اليهود يعدون الروح القدس جبريل الأمين عدوا لهم ؛ لأنه ينزل بالعذاب والهلاك ، وأن ميكائيل وليهم لأنه ينزل بالغيث والرحمة ، وتعددت الروايات عن الصحابة في ذلك ، وكلها ينته إلى أنهم واجهوا النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن جبريل ، وهو ولى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، هو عدوهم ، وأن ميكائيل وليهم ، وأنهم لهذا يفارقون النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يتبعونه . ولئن صحت هذه الروايات أو بعضها ليكونن مؤداها أنهم يتخذون تعلة لكفرهم سواء أكانت التعلة مقبولة في العقل أو مرذولة ، ومهما يكن فقد رد الله تعالى قولهم ، وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يرد قولهم بقوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
أي إذا كان جبريل عدوا لكم فأنتم تعادون الله تعالى ؛ لأن الله تعالى اختاره رسولا أمينا لنزول القرآن فما نزّل القرآن بغير إذن الله تعالى إنما نزله على قلبك بإذنه سبحانه وتعالى .