وإن الله يذل دائما كل من يتطاول ، ويتسامى بغرور ، روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك لا ملك إلا الله » « 1 » .
ونحن نقول مقتدين بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، متبعين له : اشتد غضب الله على كل عتل جبار أذل البلاد ، وأفسد العباد ، وأنه القادر الذي ليس فوقه أحد .
وإن اليهود سيرا على غلوائهم وزعمهم الفاسد أنه لا نبي إلا من بينهم . إنهم يبغون حسدا لغيرهم إذا قيل آمنوا بما أنزل الله قالوا لا نؤمن إلا بما أنزل علينا ، ولذلك قال تعالى فيهم :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
.
كان الكلام للغيبة ، ولم يكن بالخطاب لأنه للحاضرين من بني إسرائيل إذ هم الذين يعتذرون ذلك الاعتذار وبه يجحدون ذلك الجحود ، وكان الكلام بالغيبة فيه تنديد بهم وبأسلافهم من قبل ، وقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
بالبناء للمجهول لكثرة القائلين ، فكتبهم تقول لهم ذلك ، وهم أنفسهم كانوا يقولون ذلك ، إذا كانوا يستفتحون على الذين كفروا بالنبي الأمى صلى اللّه عليه وسلم ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنون يدعونهم ، وحلفاؤهم من المؤمنين كانوا يدعونهم ، فكثر القائلون ، وإن البناء للمجهول له معنى آخر ، وهو تركيز القول على ما يكون من ردهم للداعي فهذا موضع اللام ، فلا لوم على من قال ، فلا حاجة إلى ذكره ، إنما اللوم كله في ردهم .
القائل يدعوهم إلى الإيمان بما أنزل فيقول آمنوا بما أنزل الله تعالى ، فالله هو الذي أنزله وهو جدير بالإيمان به ، لأنه من عند الله والكفر به كفر بالله تعالى .
هامش
( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في مسنده ( 9987 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اشتدّ غضب اللّه عزّ وجلّ على رجل قتله نبيّه - وقال روح : قتله رسول اللّه واشتدّ غضب اللّه على رجل تسمّى بملك الأملاك ؛ لا ملك إلا للّه عزّ وجلّ » .
وهو متفق عليه رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة : « أخنع اسم عند اللّه وقال سفيان غير مرّة أخنع الأسماء عند اللّه رجل تسمّى بملك الأملاك » . قال سفيان : يقول غيره : تفسيره شاهانشاه . وهذا لفظ البخاري : الأدب ( 5738 ) ، وبنحوه عند مسلم : الآداب ( 3993 ) .