تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ومحمد المخصوص بالمدح أو الذي يمدح . وقد تكون « ما » هي التمييز فتكون نكرة تامة بمعنى شئ مذموم . ف « ما » - هنا على ما يخرجه النحاة نكرة موصوفة بالذم - لما اشتروا به أنفسهم - ويكون المعنى بئس شيئا مذموما ، والمخصوص بالذم هو أن يكفروا بما أنزل الله بغيا . . إلى آخره . فاشتروا هنا بمعنى باعوا ، أي أنه بئس هذا الفعل الذي باعوا أنفسهم أن يكفروا بما أنزل بغيا ظلما وحسدا وحقدا . هذا ما يقوله النحويون في « ما » ونحن لا نرى مانعا من أن تكون اسما موصولا بمعنى الذي ، فيكون المعنى بئس الذي باعوا به أنفسهم فقد باعوها بأمر حقير مضرته شديدة وهو أن يكفروا بما أنزل الله تعالى من قرآن كريم هاد إلى الرشاد وإلى سواء السبيل ، وقوله : بغيا مفعول لأجله أي لأجل ما في نفوسهم من حسد أدى إلى ظلم شديد ، والبغى في أصله طلب الشئ بشدة ، إرضاء لهوى ، وأن ذلك يؤدى إلى أن يطلب الشئ بغير حله ، وإلى الظلم ؛ ولذلك أطلق البغى على الظلم الذي يبتغى ويطلب في حرص ولذا يقول تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 90 ) [ النحل ] . وإن ذلك البغى الناتج عن الهوى والحسد هو أنهم يكرهون أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ومعنى النص الكريم
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
لأجل البغى المستكن في نفوسهم ، وهو كراهية أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده . فهم ارتكبوا إثمين كبيرين بذلك : أولهما - الكفر بما أنزل الله تعالى وذلك إثم في ذاته ، وهو كفر مبين ؛ لأن من ينكر ما أنزل الله تعالى ، وقد قامت بيناته ، وعرفوه من قبل في كتبهم فقد كفر كفرانا مبينا . وثانيهما - أن الباعث إثم عظيم واغترار ، بأنهم المختارون وحدهم لرسالة الله - فمعنى
مِنْ فَضْلِهِ
أي من رسالة ربه ، فهي من فضل الله ، والله ذو الفضل العظيم ، يختص برحمته من يشاء والله أعلم حيث يجعل رسالته .