تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الدعاء . وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمى الذي وعدتنا أن تخرجه إلا تنصرنا عليهم » فكان إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء ، فهزموا غطفان . كان معروفا عند اليهود ذلك النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يستفتحون به ويدعون الله بحقه أن ينصرهم ، ولكنهم كسائر أسلافهم يتبعون أهواءهم ، فلما جاء من غير قبيلهم أنكروا معرفتهم ، وادعوا أنه لا ينطبق عليه أوصاف من كان يستفتحون به ، وهم كما قال الله تعالى :
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . .
( 146 ) [ البقرة ] . ولذا قال تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
، الفاء للترتيب أي أنهم مع هذا الاستفتاح ترتب نقيضه وهو أنهم لما جاءهم الذي عرفوه جحدوه وكفروا به ، فهم رتبوا على الشئ نقيضه وبدل أن يذعنوا للحق الذي عرفوه أنكروه وكفروا به ، وهكذا شأنهم هم وأسلافهم دائما يعرفون الحق ويكفرون به ، عرفوا باطل فرعون ومع ذلك اتخذوا العجل . عبر قوله تعالى عن إدراكهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم وعلمهم به بأنهم عرفوه ، والمعرفة هي العلم الجازم المطابق للواقع عن دليل ، ومع ذلك كفروا به ، فكانوا مطرودين عن رحمة الله ، والحق الذي جاء به النبيون ، ولذا قال تعالى :
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
الفاء للإفصاح ، إذ تفصح عن شرط مقدر مؤداه إذا كانوا قد كفروا بما عرفوا واستيقنوا فلعنة الله تعالى عليهم ، وأظهر في موضع الإضمار للتصريح بأنهم صاروا في عداد الكافرين ، وخرجوا عن دائرة المؤمنين الذين يؤمنون بأي شئ في كتابهم فهم قد كفروا بكتابهم وبما عندهم واللعنة هي الطرد ، ووراء الطرد المذلة ، وإن كفرهم هو السبب في طردهم وذلتهم .
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
بئس من أفعال الذم كنعم من أفعال المدح ، ويكون معها تمييز ثم يعقبه المخصوص بالذم أو المدح كأن تقول : نعم محمد رجلا ، ف « رجلا » تمييز
زهرة التفاسير — صفحة 311 | محمد أبو زهرة