تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
إن اليهود يحسدون محمدا صلى اللّه عليه وسلم لأنه جاء من ولد إسماعيل لا من ولد إسحاق ، يريدون أن يكون خاتم النبيين من ولد إسحاق ، فهم يكفرون بما أنزل الله تعالى لأنهم يكرهون أن ينزل الله رسالته على من يشاء من عباده ، فهم يريدون أن تكون إرادة الله تعالى على هواهم في إرسال الرسل ، وقد بين الله تعالى أن ذلك أدى إلى غضبه عليهم ، وبعدهم عن رحمته ؛ ولذا قال تعالى :
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
أي فرجعوا وكانت النتيجة لهذا البغى والحسد ، أن نزل بهم غضب ، والمراد أنهم باءوا بغضب متزايد متكاثر شديد لتزايد أسبابه ، وتعدد دواعيه ، وبواعثه . ويقول فخر الدين الرازي : « إن غضب الله تعالى يتزايد ويكثر فلا يكون غضبه على من كفر بخصلة واحدة كغضبه على من كفر بخصال متعددة » . وقد كفر اليهود الذين خاطبهم النبي صلى اللّه عليه وسلم مرتين كما أشرنا ؛ إحداهما - بكفرهم بما أنزل الله تعالى ، وقد عرفوه من قبل ، وكانوا يعرفون النبي صلى اللّه عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ، والثانية - أنهم يريدون أن يكون أمر الله تعالى في رسله على هواهم . ولذلك قال تعالى :
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
والغضب يكون حالا تليق بذات الله تعالى يتجلى في عدم رضاه وإنزاله العذاب بمن يغضب عليه وطرده من رحمته ولعنه ، وكل ما يذكر الله تعالى من صفات وأحوال يتشابه أسماؤه مع ما يتصف به من صفات وما تكون عليه من أحوال لا يكون مشابها لنا ، بل يكون أمرا يليق بالذات العلية :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى ] تعالى الله عن مشابهة الحوادث . ولقد ذكر سبحانه وتعالى ما ينزله بهم سبحانه من عذاب فقال تعالى :
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
أي عذاب يوقعهم في الذل والمهانة ، وذكر سبحانه وتعالى العذاب لهم بأنه مهين مذل موقع في المهانة ؛ لأنه عقاب لاستعلائهم الكاذب ، وغرورهم حتى حسبوا أن الله تعالى يتصرف كما يهوون ، وكما يبتغون ، والله تعالى القاهر فوق عباده وهو الحكيم العليم .
زهرة التفاسير — صفحة 313 | محمد أبو زهرة