كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
( 135 ) [ الأعراف ] ، ولما خرجوا إلى سيناء ظللتهم السحاب من هجيرها ، وأمدهم الله تعالى بالمن والسلوى .
جاءهم موسى عليه الصلاة والسلام بالبينات القاهرة الظاهرة المحسوسات ، ومع وضوحها وظهورها
اتَّخَذْتُمُ
أي اتخذوه معبودا وهو مصنوع بين أيديهم وتحت أبصارهم ، ولذا قال تعالى :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ
وقد أشرنا إلى بعضها أو جلها ، ثم قال تعالى مخاطبا الذين عاصروا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهم في تفكيرهم وجحودهم وعنادهم امتداد للسابقين يحذون حذوهم ، وما يعملونه صورة مما عملوا والباعث واحد ،
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
، والعطف بثم للمفارقة الواجبة بين ما تقتضيه الآيات الحسية الظاهرة من إيمان واتخاذهم العجل معبودا ، وهو لا يضر ولا ينفع ، ولا عذر ولا مبرر إلا أن يكون التقليد لفرعون وآله وقومه الذين عبدوا العجل وكانوا يقتلون أبناءهم ويستحيون نساءهم لأهوائهم وشهواتهم .
وقد قال تعالى :
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
ولم يقل سبحانه وتعالى : وأنتم كافرون ؛ لأنه كفر يتضمن أشد الظلم وأفحشه ، فقد ظلموا أنفسهم بأن أعطوا قوة الحق ، فأبوا إلا أن يستضعفوا ويذلوا لمن أذلوهم ، وظلموا الحق وظلموا من أجرى الله تعالى على يده إنقاذهم فهو كفر يتضمن ظلما ، وكما قال تعالى في آية أخرى :
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 57 ) [ البقرة ] .
هذه حالهم مع موسى الذي دفعه الله تعالى لإنقاذهم مع ما جاءهم من البينات ، فكيف يمكن أن ينتزع الضلال من قلوبهم بالقرآن الكريم يا محمد ، فلا تأس على القوم الفاسقين .