أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 92 إلى 93 ]
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 )
تبين في الآيات السابقة أن بني إسرائيل كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كانوا يستفتحون به على المشركين وأنهم قرروا في ذاتهم ألا يؤمنوا إلا بما أنزل عليهم ، فلا يؤمنون بالقرآن وإن جاء مصدقا لما معهم ، وذلك الكفر أكبر العناد ، وفي هذه الآيات الكريمات يبين الله تعالى أن العناد فيهم منذ أرسل موسى إليهم ، لقد أتى لهم ببينات حسية قاطعة في الدلالة على أن موسى أرسله الله تعالى لإنقاذهم .
ولقد أوتى عيسى بينات كثيرة وكفروا به وحاولوا قتله ، ولم يمكنهم الله تعالى منه ، فما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ، وموسى عليه السلام أتى لهم بمعجزات حسية بلغت تسعا ، فقد قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ . . .
( 101 ) [ الإسراء ] ومنها العصا التي أبطلت سحر الساحرين ، والتي ضرب بها البحر ، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، والتي ضرب بها الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، قد علم كل أناس مشربهم ، ومنها ما ظهر بين أيديهم مما جرى لفرعون وقومه ، وقد قال الله تعالى في سورة الأعراف :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ