تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
لهم ، والميثاق في رقابهم ولذلك ندد بقتلهم أنفسهم ، وإخراجهم فريقا منهم من ديارهم . قال تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
أخبر سبحانه وتعالى أنهم جاءهم كتاب ، وهو قد جاء مع رسول من بنى إسماعيل عليه السلام بهذا الكتاب ، فذكر الكتاب ، وهو يقتضى أن يكون مع رسول ، فأعلم بالكتاب لأن الأمر أنه كتاب يشتمل على المواثيق مثل المواثيق التي أخذت عليهم ، ونقضوها ، فهو ميثاق جديد للمواثيق التي جاءتهم من قبل ، ولم يذكر اسم الرسول ؛ لأن الاعتبار لهذا الكتاب الذي وصفه الله تعالى بوصفين أنه من عند الله تعالى ، وما يكون من عند الله جدير بأن يتقبلوه بقبول حسن ، وأن يأخذوه بمأخذ الطاعة لأوامره ونواهيه ، والوصف الثاني أنه مصدق لما معهم فهو مصدق لما جاء في التوراة من وصف للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومصدق للمواثيق التي أخذت عليهم من ألا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا ، وأن يحسنوا إلى الأبوين وذوى القربى واليتامى والمساكين ، وابن السبيل ، وأن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، وأن يقولوا للناس حسنا من القول ، ويترتب على ذلك المعاملة الطيبة ، وإن هذا النبي الذي جاء معه الكتاب الذي أنزله الله تعالى ، وهو مصدق لما معهم من أوامر ونواه ومواثيق أخذت عليهم بقوة - قد كانوا يعلمون بمجيئه ويتوقعونه . ومعنى تصديق الكتاب لما معهم أنه تصديق لما معهم من كتاب كانوا يكتبونه بأيديهم ، ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ، حتى يجئ بعض البهتانيين الكاذبين من دعاة نصرانية بولس ، فيقولون إن القرآن صدق ما بأيديهم من محرف التوراة المحرفة والمنحرفة والإنجيل المحرف ، إنما صدق القرآن الأوامر الأصلية مما اشتمل المواثيق التي أخذت عليهم بقوة ، ولم يصدق الذي حرفوه ولا المنحرف عن الحق والخلق المستقيم ، كالذي اشتملت من أن نبي الله داود زنى بحليلة جاره ، وأرسله إلى الميدان ليخلو له وجه عشيقته ، ذلك إفك بين لا يليق بأخلاق نبي جعله الله تعالى خليفته في الأرض ولا يليق بذى خلق كريم ، فهل هذا ما صدق به