تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
عن سماع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهو كان قابلا لاستماع القول المحرف راضيا به مصدقا له ، فهم كانوا على سواء ، وكذلك الأمر على التفسير بأن السماع كان من فريق من قوم موسى سمعوا من موسى وحرفوه ، فقبله الآخرون وهم راضون ، فكانوا مع غيرهم على سواء ، ولا فرق بينهم . الأمر الثاني : أنه إذا كان الفريق الذي حرف في عهد موسى أو بعده ، فإن ذلك سائغ بعد موسى ثابت ، والراجع للتوراة القائمة بين أيدينا يجد أمارات التحريف تلوح ، وقد بينا ذلك في بحث رددنا به على بعض الكذابين ، الذين قالوا في القرآن ما قالوا من افتراء وكذب رددناه في نحورهم . وقد أثبت كتّاب النصارى أن التحريف لا يزال يجرى في الكتب عندهم ما بين كتب العهد القديم ، والجديد ، واقرأ في ذلك كتاب « ذخيرة الألباب » لأحد كتاب النصارى ، فإنه بين بطريق لا يقبل الشك أن التحريف حدث في التوراة والإنجيل ، وأثبت الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه « إظهار الحق » أن التغيير والتبديل لا يزال يجرى إلى الآن في كتبهم . الأمر الثالث : الذي نشير إليه أن أثارة باقية في كتبهم ربما تكون صادقة ، ولكن اختلطت بباطل كثير . كان اليهود يسمعون كلام الله تعالى ، ثم يحرفونه من بعد أن يعقلوه ، وهم يعلمون موضع التحريف . وقد ذكر الله سبحانه وتعالى حالا أخرى من أحوالهم ، وهي أنهم كانوا يظهرون الإيمان في حضرة المؤمنين فإذا خلوا مع أحد منهم تلاوموا على إظهارهم الإيمان ؛ ولذا قال تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
. هذ وصف للمنافقين ذكره الله تعالى من قبل في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
( 9 ) إلى آخر الآيات التي ساقها القرآن الكريم ، والأمثلة التي ضربها في كشف حالهم .