ما بعدها هو الذي يؤمن به كقولك :
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
( 7 ) [ الحديد ] ، ومثل قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
( 8 ) [ البقرة ] .
وتتعدى باللام إذا كانت متضمنة معنى الاستجابة للداعي ، ومن ذلك :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ . . .
( 26 ) [ العنكبوت ] ومثل قوله :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ . . .
( 73 ) [ آل عمران ] .
ولذلك كان التعدي هنا باللام ، إما لتضمن الإجابة معنى الاستجابة ، وإما لأن اللام للتعليل ، أي لا تطمعوا في إيمانهم لأجل دعوتكم ، فهم ميئوس من إيمانهم لما كان منهم في الماضي ، وما يكون منهم في الحاضر .
وقد بين سبحانه سبب الغواية في جملة حالية وهي
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
هذا الفريق أكان في عهود سابقة في عهد موسى أم حالهم الحاضرة .
قال كثير من مفسري السلف : إنهم كانوا في عهد موسى عليه السلام ، وقد كانوا يحاولون أن يسمعوا كلام الرب سبحانه وتعالى ، كما يسمعه كليم الله موسى عليه السلام ، ولكن ذلك بعيد ، إنهم سمعوا كلام الله تعالى من لسان موسى في التوراة التي نزلت على موسى عليه السلام ، وعقلوه ، وفهموه ثم حرفوه قاصدين تشويه ما سمعوا ، وإفساد الحقائق وقد فهموها .
وبعض المفسرين يرون أن الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ومن معه ، وأن الفريق الذي سمع كلام الله تعالى بتبليغ النبي صلى اللّه عليه وسلم هو من اليهود الذين عاصروا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وسمعوا ما يدعوهم إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وعقلوه ، وأدركوا مراميه وغاياته وما يدعوهم إليه ، ثم بعد ذلك يحرفونه ، وينقلونه إلى إخوانهم محرفا ، غير دال على حقيقة ما يريد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهم فريقان : سامع محرف ، ومعرض ابتداء لا يحضر في المجلس النبوي ، وما التحريف وكيف يكون ؟ فنقول : التحريف في الكلام له معنيان : أحدهما التغيير في معناه ، بأن يحرفوه على طرف من المعنى ، بأن يخرجوه