أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 77 إلى 78 ]
أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 )
ذكر الله تعالى أحوال بني إسرائيل عقب ما كان من إبليس لآدم عليه السلام ، وقد كان ذكرهم بعد آدم وإن لم يكونوا أول أولاد آدم في الأرض ، بل جاءوا بعده بمئات الألوف فيما نزعم ، لأنهم أوضح صورة إنسانية ، لتحكّم إبليس في ابن آدم ، فقد قامت بين أيديهم الأدلة ، والآيات الحسية ، والنعم ، ومع ذلك كفروا وإذا كانت تلك حالهم في الماضي ، والحاضرون يوافقونهم ويعتزون بهم مع هذه المآثم ، ويحسبون أنهم بماضيهم الذي نسوه مفاخرون العرب ، ويقولون فيهم : ما علينا في الأميين من سبيل ، فإنه لا مطمع في إيمانهم ؛ لأن الجاهل يطمع في إيمانه إذا علم وقامت البينات الداعية ، أما المغتر المعاند في ماضيه وحاضره ، فإنه لا مطمع في إيمانه .
ولذا قال الله تعالى مخاطبا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، ومن اتبعه من المؤمنين :
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
.
الفاء مؤخرة عن تقدم ، لأن الاستفهام له الصدارة ، والفاء للإفصاح عن شرط متضمن ما كان في ماضيهم منذ آدم ، وكفر متوال بأنعم الله تعالى ، والاستفهام إنكاري بمعنى النهى ، لأنه إنكار للواقع ، إذ الواقع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه رسول يدعو إلى الهدى يطمع في إيمان من يدعوهم ، فينكر الله تعالى عليه ذلك ، ويكون الاستنكار بمعنى النهى ، أي لا تطمعوا في أن يؤمن هؤلاء فإن ماضيهم الذي يراه حاضرهم ويؤمنون به ليس من شأنه أن يطمعكم في إيمانهم ، بل إنه يلقى باليأس من الإيمان في قلوب الذين يدعونهم ، ويخلصون في دعوتهم .
وقوله تعالى :
أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
التعدية باللام ؛ لأنها تتضمن معنى الاستجابة ، والمعنى أتطمعون أن يؤمنوا مستجيبين لكم . وآمنوا تتعدى بالباء إذا كان