تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وإن ذلك العقاب يكون له صدى يتردد في الأجيال بعدهم جيلا بعد جيل ، ومثل هذه القرية كمثل قرية عصت أمر الله تعالى ، وكفرت بأنعمه سبحانه ، وقال فيها تعالت كلماته :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 113 ) [ النحل ] . فما أشبه حال بني إسرائيل في أنعم الله تعالى عليهم بحال تلك القرية ، وكأنها مثل بين لهم ، والموعظة وزنها تفعلة بمعنى المصدر الميمى من الوعظ ، وهو التخويف والزجر بما وقع لغيره ، ويكون للتذكير بالخير مما يرق له القلب ، كما يكون للتذكير والإنذار بما وقع للعصاة . وخص سبحانه وتعالى تأثير الموعظة بالمتقين ، وإن كانت هي للعالمين لتفردهم بالتأثر بها ، والاهتداء بهديها وهم الذين تنفعل نفوسهم للخير لأنهم ليسوا مغرورين بعزة الشيطان ، ولكن تمتلئ قلوبهم بتقوى الله تعالى ، بأن يجعلوا بينهم وبين عذاب الله تعالى وقاية ، فمن دأبهم الحذر من الشر ، وإذا ذكّروا ذكروا ، والله هو الهادي إلى الرشاد . بقرة بني إسرائيل أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 67 إلى 68 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 )
زهرة التفاسير — صفحة 264 | محمد أبو زهرة