تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 146 ) [ الأنعام ] .
من ذلك كان تحريم الصيد عليهم يوم السبت قمعا للشهوات ، وقد يكون فيه تنظيم اقتصادى ، وراحة لهم ، وأن يعكفوا على العبادة ، ويروضوا أنفسهم على حياة روحية تتطهر فيها نفوسهم وتتجرد من سطوة المادة وشهواتها .
حرم الله تعالى عليهم الصيد في يوم السبت ، ولكنهم مرقوا عن أمر الله تعالى ، واستباحوا السبت ، أو بعبارة أدق استباحه بعضهم ، وسكت عن نهيهم سائرهم ، وإن كان الذين امتنعوا خيرهم ، وقالوا في إخوانهم :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ . . .
( 164 ) [ الأعراف ] ولأن أصواتهم لم تصل إلى درجة المنع - نسب الاعتداء إليهم جميعا .
يقول الله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
أكد سبحانه وتعالى علمهم بهذا الاعتداء باللام التي تكون للتأكيد ، وبقد التي تكون للتحقيق دائما سواء أدخلت على المضارع أم دخلت على الماضي ، كما هو في القرآن الكريم .
وقالوا : إنه سبحانه وتعالى قال : علمتم ، ولم يقل عرفتم ؛ لأن المعرفة تمييز للشخص في ظاهر أمره ، فتقول : عرفت فلانا إذا لقيته ولم تخبر أحواله ، وإذا قلت : علمته ؛ فمعنى ذلك أنك علمت أحوال ظاهره وباطنه ، فتقول : علمت زيدا إذا علمت أحواله ظهورها ، وخفاياها .
أي أنكم علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ، في شره نفوسهم ، وقرمهم إلى الصيد ، واندفاعهم نحو المخالفة لأمر ربهم مدفوعين بشهوات جامحة يتحايلون فيها تحايل الولهى لتحقيقها ، حاسبين أن ذلك يخفى على الله تعالى ، ولكن سبحانه وتعالى يزيد في اختبار نفوسهم ، فيرسل حيتان السمك إليهم شارعة يوم السبت ، ثم لا تأتيهم بعد ذلك ؛ ولذلك قال تعالى مبينا الاختبار في آية أخرى ، فقال تعالى :