تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 69 إلى 71 ]

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) كان بنو إسرائيل في مصر ، وكانوا أذلوهم يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، ولكنهم عاشروهم حقبة طويلة من الزمن تأثروا بعاداتهم ، وألفوا ما كانوا يألفون ، لقد كان المصريون يعبدون العجل ، ويقدسونه وقد أراد الله تعالى أن يقتلع من بني إسرائيل ما تأثروا به ، وقد رأينا السامري أضلهم فعبده بعضهم ، ولم ينههم سائرهم عن عبادته ، فاشتركوا جميعا في هذا المنكر . وإن الله تعالى قد اختبرهم ليزيل ما في نفوسهم من نزعة إلى تقديسه أو بقية من هذا التقديس فقال رسولهم الأمين القوى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
ولو أتوا إلى أية بقرة فذبحوها لكان في ذلك استجابة لأمر الله تعالى ؛ لأن الأمر المطلق تتحقق الإجابة فيه بالتنفيذ في أية جزئية من جزئياته ، والمطلق يتحقق وجوده في أي فرد من أفراده . ولكن الطلب لم يصادف أهواءهم ، وحالهم في ذات أنفسهم فأخذوا يراوغون بكثرة الاستفهام ، وإن أول التمرد هو كثرة الأسئلة ، فالطاعة ألا تتمرد ، ولا تثير الجدل ، وكان أول قولهم في مجاوبة نبي الله وكليمه موسى عليه السلام أن قالوا ، وكأنهم يتهكمون :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
والهزو اللعب والسخرية ، أي أنهم يستغربون ذلك الطلب ، ولا ندري لما ذا يكون الأمر بالذبح سخرية بهم ، وعبثا بعقولهم العابثة إلا أن يكون ذلك مخالفا لمألوفهم ، وبالغوا في الهزء فقالوا :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
أي