تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 163 ) [ الأعراف ] . وهذه القرية يروى ابن كثير في تفسيره أنها كانت بين الأبلة والطور ، ولعلها المصر الذي هبطوا إليه في قول موسى :
اهْبِطُوا مِصْراً
. ويروى ابن كثير أنه اشته بعضهم السمك فجعل الرجل يحفر الحفيرة ويجعل لها نهرا إلى البحر . فإذا كان يوم السبت فتح السد فأقبل الموج بالحيتان يضربها حتى يلقيها في الحفيرة ، فيريد الحوت أن يخرج ، فلا يطيق من أجل قلة ماء النهر فيها فإذا كان يوم الأحد جاءه ، فأخذه ، فشواه ، وقد قلده جاره ، وشاع هذا وفشا فيهم . . فقال لهم علماؤهم : إنكم صدتموه يوم فتحتم له الماء فدخل ، فأنتم اصطدتموه يوم السبت . وما أشبه هؤلاء بإخوانهم ينتسبون إلى دين محمد صلى اللّه عليه وسلم حتى إنهم يستبيحون الربا بحيل محرمة ، والله عليم بهم وبأحوالهم ، ولهم ما أعده الله لبنى إسرائيل ، وهم أصل الداء في هذا وفي غيره « 1 » . وقد قال تعالى ما يفيد أنهم إذا لم تتهذب نفوسهم ، ولم تترب بالضبط قلوبهم فإنهم كالقردة والخنازير ، فقال تعالى :
فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
الفاء كأخواتها تفصح عن شرط مقدر ، أي إذا كانوا قد اعتدوا ذلك الاعتداء وشرهوا ذلك الشره ، قلنا لهم بلسان التكوين :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 65 ) وروى عن مجاهد أنه قال أنه مسخت قلوبهم فصارت كقلوب القردة تنزو لشهواتها ولا تتعقل ولا تتدبر في عاقبة أمرها فهبطوا إلى هذه المنزلة الدون وقال : إنه مثل ضربه الله تعالى مبينا حالهم ، كالمثل في قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . . .
( 5 ) [ الجمعة ] فصارت قلوبهم قلوب قردة .
هامش
( 1 ) عن أبي سعيد الخدرىّ عن النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع ، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتموهم » قلنا : يا رسول اللّه اليهود والنّصارى ؟ قال : « فمن » ؟ [ متفق عليه ؛ رواه البخاري : كتاب الاعتصام بالسنة ( 6775 ) ، ومسلم : العلم ( 4822 ) ] .