هذه كلمات صورت توليهم عن الحق ، واستدباره في عامة أمورهم ، وكان منهم في عهد موسى وهو يكلمهم عن الله ، ويتولى تربيتهم وبث روح الإيمان في قلوبهم التي قست وكانوا صورة واضحة للناس الذين تغلب عليهم شقوتهم .
ولقد قال تعالى :
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
الفاء فاء الإفصاح التي تفصح عن شرط مقدر أي إذا كان ذلك كله منكم بعد ذلك التوثيق لأمر الله تعالى ونهيه ، وأمركم أن تأخذوه فإنه كان ينزل بكم الخسران المبين والعذاب المهين ، ولكن لولا فضل الله عليكم ورحمته . . و « لولا » هنا هي التي يقال فيها أنها حرف امتناع وجود أي حرف امتناع الجواب لوجود الشرط . والمعنى أنكم كنتم تستحقون بذلك عذاب الهون ، ولولا فضل الله أي إرادته أن يزيد خيره عليكم تمكينا لكم من فعل الخير بإمهالكم لكنتم من الخاسرين ، ولقد قال الراغب في تفسيره : الخاسر المطلق هو الذي خسر أعظم ما يقتنى ، وهو نعيم الأبد .
فالخاسرون : هم الذين خسروا أنفسهم ، بأن أوقعوها في الهلكة والعذاب .
وإن النص القرآني يفيد أن الله بفضله ورحمته أعطاهم مهلة ليتداركوا أمرهم ، ولم يكتبهم من الخاسرين .
اعتداؤهم في السبت
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 65 ) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 )
لقد كان بنو إسرائيل قوما غلبت عليهم شقوتهم ، فكان رب العالمين يشرع لهم من الشرائع ما يربون به نفوسهم ، ويعودهم ضبط النفس ، وفطمها ، ليتربوا على البعد عن الشهوات ، ويقتصروا على ما فيه مصلحتهم ، ويقيم حياتهم مستقيمة ؛ ولذلك حرم عليهم بعض المباحات قرعا لنفوسهم وقطما لها ، وقد قال