أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 44 إلى 48 ]
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 )
هذا خطاب لبنى إسرائيل في أمر يفعله علماؤهم ، ويرضى به سائرهم ، فيلامون جميعا عليه ، وهو خطة يسير عليها أسلافهم ، ويرضى عنها أخلافهم ، فصح أن يخاطب بها جميعهم ، إذ هو عيب فيهم سلفا وخلفا ، وهو عيب الناس إذا ضعف وازع الدين ، وغلب عليهم حب الدنيا ، وهو أن يأمروا الناس بالحقائق الدينية ، ويدعونهم إليها ، ولا يأخذون بهديها ، وتلك إحدى صفات النفاق ، وهي شأن الذين يلبسون الحق بالباطل ، ويكتمون ما أنزل الله تعالى ، فيكون قولهم مخالفا لفعلهم
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) [ الصف ] .
كان أحبار اليهود في كل أدوارهم عندما صار التدين شكلا لا روح فيه ، ومظهرا لا حقيقة له كانوا يذكرون للناس حقائق دينية ، لا يعملون بها ، ويعلنون أمورا في نجواهم ينكرونها في جهرهم ، فكانوا يقررون أن أوصاف النبي صلى اللّه عليه وسلم في كتبهم ، وينكرونها أمام النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه لكيلا يحاجوهم بها عند ربهم ، وكأنه سبحانه وتعالى لا يعلم خفى أمرهم .
ولذا خاطبهم الله سبحانه وتعالى مستنكرا تلك الحال فيهم ؛ لأن من فعلها منهم لم ينكرها سائرهم ، والاستفهام هنا إنكاري لإنكار الواقع ، أي أنه كان منهم ،