تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
عَلَيْكُمْ
فقد أمرهم تعالى بأوامر متعاقبة بعضها مترتب على بعض ، أولها أن يذكروا نعمة الله تعالى ليتدبروا ويتفكروا ولعلهم يشكرون هذه النعم ، ولا يكفرونها ، ثم أمرهم سبحانه بأن يوفوا بالذي عاهدهم عليه ، وأن يوفى لهم بعهده بأن يكفّر عن سيئاتهم ، ويدخلهم الجنة ، ثم حذرهم وأرهبهم ، ثم طالبهم بأن يؤمنوا بما أنزل من الكتاب الذي يصدق ما معهم ، وألا يكونوا أول كافر به ، ثم حذرهم ، وشدد في أمرهم بالتقوى ثم نهاهم عن أن يخلطوا الحق بالباطل ، وألا يكتموا الحق الخالص . ثم بعد أمرهم بالإيمان أمرهم بالصلاة التي هي لب الإيمان ، وهذه الصلاة نزل بها الكتاب الكريم الذي جاء مصدقا لما معهم ، وهي الصلاة التي أمر بها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلمها ، وقال : « صلوا كما رأيتموني أصلى » « 1 » ، لأنها لازمة الإيمان بالقرآن الذي أمر بالإيمان به ، وأمر بالزكاة ، وبذلك أمر بركني الإسلام ، وشعبتيه ، وهما تهذيب الروح بالصلاة ، ومثلها الصوم ، والثاني قيام بناء اجتماعي متعاون فأمر بالزكاة ، وبقية العبادات بل التكليفات كلها لا تخرج عن هاتين الشعبتين : تهذيب الروح ، وربط المجتمع بالتعاون الوثيق . ثم قال تعالى :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
وذلك إما بالاندماج بالصلاة في جماعة المسلمين ، والائتلاف معهم في جماعاتهم ، وإما بالخضوع المطلق لله رب العالمين ، ولعل المراد باركعوا مع الراكعين الأمران معا وهو الصلاة في جماعة ، والخضوع بالائتلاف مع الراكعين ، والاندماج فيهم ، والله تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) بهذا اللفظ هو رواه البخاري : كتاب الأذان ( 595 ) ، عن مالك بن الحويرث رضى اللّه عنه .