تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هذه عيوب من يأمرون بالخير ، ولا يأتمرون به ومن ينهون عن الشر ، ولا ينتهون عنه ، ولكن كيف تربى النفس على أن تكون متعظة قبل أن تعظ ؟ ذكر الله سبحانه وتعالى الدواء ؛ وهو الصبر ، والصلاة ، فقال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
. الاستعانة طلب العون ، والمساعدة ، وفي استعمال القرآن أنها إذا كانت للمعين تعدت بغير باء ، كقوله تعالى :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) [ الفاتحة ] وفي الدعاء « اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك » ، وإذا كانت الاستعانة بما تكون به الإعانة كانت بالباء ، فيقال نستعين بكذا لفعل كذا ، وهكذا نجد بالاستقراء استعمال القرآن . وهنا الاستعانة بشيء ولذا تعدت بالباء فقال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
أي استعينوا على تربية نفوسكم لتكون متعظة فاعلة الخير ، آمرة به ولا يتجافى فعلها عن قولها .
بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
والصبر ضبط النفس وسيطرة الإرادة ، على الهوى ، وسيطرة العقل على الشهوة ، فإنه إذا سيطرت الإرادة والعقل والفكر المستقيم انقمعت الشهوات ، وإذا انقمعت استقامت النفس ، وكان التنسيق بين القول والعمل ، وقذف الله في القلب بنور الحكمة ، والقول الطيب ، والعمل ، وكل ما في الحياة يحتاج إلى الصبر ، فالجهاد قوته في الصبر ، وكما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الصبر عند الصدمة الأولى » « 1 » ، ونقص الأموال والأنفس والثمرات إنما يكون بالصبر . كما قال تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 156 ) [ البقرة ] . ويقول الفاروق الإمام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : الصبر صبران صبر على المصيبة ، وهو حسن ، وصبر عن المعاصي وهو أحسن « 2 » . فالصبر على المعاصي ، هو السيطرة على الأهواء والشهوات ، وهو تهذيب النفس وتقويمها .
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ أخرجه البخاري : الجنائز ( 1203 ) . مسلم : الجنائز ( 1534 ) . ( 2 ) رواه ابن أبي حاتم . [ جامع الأحاديث والمراسيل ( 2188 ) مسند عمر بن الخطاب ج 14 ص 91 ] .