مخوفا ، فمعنى إياي : احذروني وحدى ، فإن رحمتي يلحقها عذابي ، وهي للمطيع ، وعذابي للعاصي ، وقوله :
فَارْهَبُونِ
الفاء للإفصاح عن شرط مقدر تقديره : فإن كان من ترهبونه فارهبونى أنا وحدى ؛ ولذلك كان الكلام فيه تأكيد للخوف من الله وحده أولا بذكر كلمة الله تعالى :
وَإِيَّايَ
الدالة على التحذير وتقديمها ، وفي التقديم اختصاص وفي تكرار التخويف ، وفي ذكر الفاء المفصحة عن شرط ، وهي جوابه .
والرّهب : إبقاء الخوف في النفس مع التحذير والتيقظ وتوقع العذاب الأليم .
هذا وفي الآية نص على وجوب الوفاء ، وعلى شكر النعمة ، وأنه لا يصح أن يخاف المؤمن أحدا غير الله تعالى ، وقد أوجب الله عليهم الوفاء بالعهد فقال تعالى :
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
.
أخذ الله تعالى عهدا بأن يؤمنوا برسله ، إذا أرسلهم الله تعالى إليهم مؤيدين بالمعجزة ، ولا يكفروا بالرسل بعد أن يتبين الهدى ؛ ولذا أمرهم بأن يؤمنوا بالكتاب الذي أنزله الله تعالى على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يذكر الرسول ابتداء بل ذكر ما أنزل على ذلك الرسول ، وإن الإيمان به يتضمن الإيمان بصدق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك لأن ذات المنزّل هو الحجة الدامغة ، وهو فيما يدل عليه من علم حجة عليهم ، لأنه مصدق لما عندهم فهو يحمل في نفسه دليل صدقه ، وذكره أخذ للحجة عليهم ابتداء وإذا آمنوا بالكتاب فقد آمنوا لا محالة برسالة من نزل عليه الكتاب الحكيم ؛ ولأن ما نزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم هو الحق الذي لا ريب فيه ؛ فهو يدعو إلى تصديقه ، وقوله تعالى :
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
بما يدل على أنهم إذا آمنوا بهذا الكتاب المنزل من عند الله يؤمنون بما عندهم ، وأنهم إن كفروا به يكفرون بما عندهم .