تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
هم بنو إسرائيل ، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم جميعا السلام ، فهم ذرية إبراهيم من فرع إسحاق ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم فرع إبراهيم من إسماعيل الابن البكر له عليهما السلام ، وقد وهب إسماعيل وإسحاق لإبراهيم على الكبر ؛ ولذلك قال فيما حكاه عنه رب العالمين :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
( 39 ) [ إبراهيم ] . وإن بنى يعقوب ذرية إبراهيم من إسحاق جعلهم الله تعالى صورا للإنسانية التي يختبرها سبحانه وتعالى بالنعم ، فمنهم من يشكرها ، ومنهم من يكفرها وهم الأكثرون ، واختبرهم سبحانه بالنقم تنزل بهم بكفرهم ، واستيلاء الشر عليهم ، فكانوا بهذا مثلا واضحا للإنسان الذي يتسلط عليه إبليس في النعم والنقم فإن اختبرهم بالنعم لم يشكروها وطغوا واستكبروا كما فعل إبليس ، وإن اختبرهم بالنقم ذلوا واستكانوا ؛ ولذلك كانوا مثلا للخاضعين لإبليس وهم في نعمهم ونقمهم يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله .
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
النداء لأولاد إسرائيل من عهد موسى عليه الصلاة والسلام ، ولكن المخاطبين هم الذين عاصروا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وخوطب من كانوا في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنعم التي أنعم الله بها على بني إسرائيل في ماضيهم ، مع أنهم لم يروها ، فالذين عبدوا العجل ليسوا هم ، والذين كان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم ليسوا هم ، ولا تزر وازرة وزر أخرى . خوطبوا بكفرهم النعم ونقضهم الميثاق ، لأنهم أمة واحدة ، ويخاطب الحاضرون بمآثم الماضين إذا علموها وأقروها وساروا على مثلها ، ولو أنهم ناقضوها ، أو استنكروها ، كعبد الله بن سلام وغيره ، ما خوطبوا بأخطاء من سبقوهم ، لأنهم لم يرضوا عنها ولم ينادوا بشرف الانتماء إليهم . والنداء كما علمت للبعيد لأن النداء ب « يا » يكون للبعيد ، ويراد هنا بالبعد البعد المعنوي ، وهو علو الله في ندائهم ، وناداهم ببنى إسرائيل تذكيرا بمقام يعقوب
زهرة التفاسير — صفحة 206 | محمد أبو زهرة