دماء ، وأخذ عليهم سبحانه وتعالى عهدا موثقا ببيان قدرة الله تعالى إذ نتق الجبل فوقهم فقد قال تعالى :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 171 ) [ الأعراف ] وصرح سبحانه وتعالى بهذا الميثاق وعهده لهم ، فقال :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
( 12 ) [ المائدة ] .
هذا عهد من العهود التي واثقهم الله تعالى عليها ، عهد عليهم أن يقيموا الصلاة ويؤدوا العبادات وأن يؤمنوا بالرسل ، وكان عهد الله تعالى أن يكفر عنهم سيئاتهم ، وأن يدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار .
وقد أوجب الله تعالى على نفسه تفضلا ، ورحمة وإنعاما كالإنعام المتوالى عليهم ، والله تعالى لا يجب عليه شئ . يقرن القرآن الكريم وعد الله تعالى بوعيده ، لقد وعدهم سبحانه بأنه يوفى بعهدهم بأن يكفر عنهم سيئاتهم ، ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار إذ أوفوا بعهده بأن عبدوه وحده ، وآمنوا برسله ونصروهم ، ولا شك أن ذلك ترغيب في النعيم ، ولكن النفوس لا تخضع للترغيب فقط ، وخصوصا من كانوا على شاكلة بني إسرائيل الذين لم تجد فيهم النعم ؛ ولذا أردف سبحانه الوعد بالنعيم - بالترهيب ، فقال تعالى :
إِيَّايَ فَارْهَبُونِ
النون هنا تسمى بنون الوقاية التي تكون بين الفعل وياء المتكلم ، والياء حذفت مع تقديرها في الكلام : فارهبونى ، وهذا تخويف بأشد صيغ التخويف والترهيب ، وتخصيص التخويف بالله ، وأنه لا يخاف أحد سواه كما أنه لا يعبد سواه .
وقد دل على التخصيص قوله تعالى :
إِيَّايَ
فهي دالة على التحذير ، وفعلها محذوف تقديره مثلا احذرنى ، كما تقول في كلامك إياك إياك محذرا