وشرفه ، وأنه كان ذلك النسب مقتضيا أن يكونوا في مثل شرفه النبوي ، وإيمانه وإذعانه وأن يكونوا عونا للخير ، وأن يكونوا شاكرين لأنعمه مثله .
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
ومعنى اذكروها ، تفكروا في أمرها ، وما يوجبه ، فإن ذلك التفكر في مقدارها وفي مجيئها في وقت الشدائد والغمة يحملكم على القيام بشكرها ، وشكر النعم واجب بالعقل كما هي بدائه العقول ، وإن الله تعالى أنعم عليهم بأن نجاهم من فرعون وطغيانه عليهم ، ونجاهم باجتياز البحر ، وقد انفلق حتى مروا فكان كل فرق كالطود العظيم ، وانطبق على فرعون وملئه الذين ساموهم سوء العذاب وكانوا يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، وأنعم عليهم في الصحراء بالمن والسلوى يتغذون منه بأطيب الغذاء ، وأنعم عليهم بأنهم استسقوا فانبجست من حجر ضربه موسى عليه السلام بعصاه - اثنتا عشرة عينا ، لكل أناس مشربهم .
أنعم سبحانه وتعالى بهذه النعم كلها ، وكان من شأنها أن تحملهم على الشكر والطاعة ، ولكنهم وهم أهل حسد وحقد على الناس ، اتخذوها ذريعة للكفر والطغيان ، وحسبوها اختصاصا من الله تعالى وتدليلا ، وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، فزادوا بالنعمة كفرا وطغيانا .
وكان الحاضرون في عصر النبي صلى اللّه عليه وسلم صورة للماضين يفعلون مثل ما كانوا يفعلون ، ويرضون عما كانوا عليه ، ويقولون مثل ما قالوا .
أمرهم سبحانه وتعالى عساهم يشكرون ، ويعتبرون بما نزل من الأمور بمن سبقوهم ، ثم أمرهم سبحانه من بعد هذا التذكير بالوفاء بالعهد ، فقال تعالت كلماته :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
أخذ الله تعالى عهدا بمقتضى الفطرة ، وهو أنه أخذ عليهم من ظهورهم ذريتهم أن يؤمنوا ، وأخذ عليهم العهود والمواثيق في عهد موسى ، ومن جاء بعد موسى من النبيين ، وأخذ عليهم العهد بألا يسفكوا