كما لا يتخلى الصاحب عن صاحبه ، وذكر سبحانه وتعالى أنهم خالدون فيها ، فقال تعالى :
هُمْ فِيها خالِدُونَ
، وقد أكد خلودهم في النار بالجملة الاسمية ، وتقديم الجار والمجرور ، أي هم خالدون ، وخلودهم مقصور عليها ، فلا حول لهم ولا قوة .
بنو إسرائيل وكفرهم بنعم الله تعالى
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 43 ]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 )
ذكر الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ، وذكر من قبل أوصاف الفاسقين التي فيها نقض الميثاق الفطري الذي أخذه سبحانه وتعالى من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم .
بعد ذكر المنازعة التي أقامها إبليس عدوا لبنى آدم ، وأن الله تعالى وعد أنه سيأتيهم بهدى من عنده برسل يرسلهم ، وأن من اتبع هداه فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وهدد بالعذاب الشديد من يخالف ويعصى ، بعد ذلك كله ذكر طائفة من العصاة اتسموا بكفران النعمة ، وإنكارهم الحق وتلبيسهم الباطل به ، فذكّر بالنعم التي أنعم بها عليهم ، وهم بنو إسرائيل الذين توارثوا ما أنكره الله تعالى عليهم من كفران للنعمة .