الدعوة المحمدية ، وتبليغ الرسالة ، أن كان بعض الأعراب يعلن اتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن القلوب لم تذعن إذعانا كاملا ، ؛ ولذلك قال الله تعالى عنهم :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . .
( 14 ) [ الحجرات ] ولقد روى الإمام أحمد عن أنس أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان يقول :
« الإسلام علانية والإيمان في القلب . قال : ثم يشير إلى صدره ثلاث مرات ويقول :
التقوى هاهنا ، التقوى هاهنا » « 1 » .
ولقد ذكر الله مع الإيمان العمل الصالح ، فقال :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
والعمل الصالح هو العمل الذي يصلح به الناس وتستقيم جماعتهم ، وتأتلف قلوبهم ، ويكون فيه صلاح الأرض ، ولا يكون فسادهم ، وهو الذي يسوده الإيثار ، فحيث كان وجد الائتلاف ، ومع الائتلاف الخير والقوة ، ولا يكون فيه الأثرة ، فإنها حيث كانت وجدت الفرقة ، ووجد الانقسام وذهبت القوة .
ويشمل العمل الصالح الصلوات والزكوات ، والصيام والحج ، كما يشمل كل خير يقدم للمجتمع ، كما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير الناس أنفعهم للناس » « 2 » .
ولا شك أن العمل الصالح ثمرة من ثمرات الإيمان الصادق ، والإذعان المطلق لله سبحانه وتعالى ، والطاعة الكاملة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
ولكن هل يزيد الإيمان بالعمل الصالح ، وينقص بترك العمل بموجبه وما يقتضيه ويدعو إليه ؟ وهي قضية يخوض فيها علماء الكلام من حيث إن الإيمان يزيد وينقص أو لا يزيد ولا ينقص ، وأنه حقيقة واحدة ، وهي التصديق والاعتقاد الجازم ، والإذعان المطلق لله ولرسوله ، وتلك لا تزيد ولا تنقص .
ولا نريد أن نخوض في ذلك . ونقول مقررين حقيقتين ثابتتين .
هامش
( 1 ) السابق .
( 2 ) أخرجه « القضاعي » في مسند الشهاب « عن جابر » .