تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ومن أشد العذاب أن يروا مآلهم ، ومآل أهل الإيمان ، فهم بسبب عنادهم معذبون سلبا وإيجابا . . معذبون سلبا بحرمانهم مما جزى به أهل الإيمان من جنات ونعيم ، ومعذبون إيجابا بعذاب الجحيم .
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
بشر فعل أمر من التبشير ، وأصله من البشارة ، وأصلها الخبر الذي يجيء المبلغ به فتبدو آثار السرور على بشرته ، فهو الخبر بالأمر الذي يسر ولا يضر ، ويكون أول الخبر بالسرور ، وصاحبه يسمى البشير :
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً . . .
( 96 ) [ يوسف ] والنبي صلى اللّه عليه وسلم هو البشير النذير ، الذي يبشر أهل الحق واليقين ، وينذر أهل الجحود والإنكار . وقد تطلق على سبيل المجاز كلمة التبشير في مقام التهديد والإنذار كقوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 21 ) [ آل عمران ] وهذا على سبيل السخرية والتهكم ، كأنهم يترقبون ما يسرهم ، فيجىء الخبر بما يضرهم ويسمى باسم البشارة تهكما بهم ، وإشارة إلى أن ذلك ما يجب أن ينتظروه ويترقبوه ، والله محيط بهم . وقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
فيه إشارة إلى سبب البشارة ، لأن التعبير باسم الموصول دليل على أن الصلة سبب الحكم ، فالإيمان والعمل الصالح هما السبب في البشارة ، أو هما السبب في الجزاء بأن تكون لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ، وثمرات الجنة المتشابهة المختلفة الطعوم . والإيمان هو التصديق والإذعان بالقلب ، وأن يصدق المؤمن بكل ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن يصدق الرسول في كل ما جاء به مذعنا له ، مصدقا بأنه من عند الله تعالى ، والإسلام هو إعلان الإيمان ، والإذعان لأحكام الإسلام ، ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الإسلام علانية ، والإيمان في القلب . . » « 1 » ولقد حدث في أثناء
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه : باقي مسند المكثرين ( 11933 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 168 | محمد أبو زهرة