لقد تحداهم الله تعالى في سور مكية مثل قوله تعالى في سورة هود :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 13 ) [ هود ] ، وقال تعالى :
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) [ يونس ] .
وقال تعالى في سورة القصص :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 49 ) [ القصص ] وندع الكلام في أسباب إعجاز القرآن ، فقد خصصنا له كتابا ، وصلنا فيه إلى سبب الإعجاز بقدر طاقتنا .
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 25 ]
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 )
بعد أن أشار سبحانه إلى ما أعد للكافرين ، وهو النار التي وقودها الناس والحجارة التي كانوا يعبدونها ، فتلك حصب جهنم ، وقد أعدت تلك النار للذين يكفرون بالوحدانية وينكرون الرسالة الإلهية ، والعصاة يقيمون فيها بقدر معاصيهم إلا أن يتغمدهم الله تعالى بعفوه وغفرانه ورحمته .
بعد هذا ذكر سبحانه ما أعده للمتقين المؤمنين الذين يعملون الصالحات ، وهكذا يقرن الله ترهيبه بترغيبه ، فهو يرهب أهل الجحود بالإنذار الشديد ليقرع الحق أسماعهم ، بعد أن سلك بهم طريق الحجة والبرهان ، وبيان القسطاس المستقيم ، ولكن إذا لم يدخل إلى قلوبهم كانت العاقبة ما يستقبلهم من عذاب شديد .