وهم يقولون : هذا الذي رزقنا من قبل ، وهذا يدل على التجدد المستمر ، ويدل على التشابه في الشكل ، فمعنى النص : هذا الذي رزقناه في الجنة مثل الذي رزقناه من قبل في شكله ، ولكنهم يجدون الطعم متغيرا ، وسبحان خالق كل شيء ؛ ولذا قال تعالى :
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
في شكله ، وإن تغير طعمه .
وهناك فوق متعة الطعام ، والتمكن من كل الخير متعة الأنس بالحياة الزوجية ، ولذا قال تعالى :
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
والأزواج جمع زوج ذكرا كان أو أنثى ، فهي تطلق على المرأة المتزوجة ، كما تطلق على الرجل المتزوج ، وإلحاق التاء بها بالنسبة للمرأة قليل نادر ، ولكنه صحيح ؛ ولذلك قال عمار بن ياسر في عائشة أم المؤمنين عندما أخرجت في واقعة الجمل : « إنها زوجته في الدنيا والآخرة ، ولكنه البلاء » « 1 » .
ومعنى مطهرة أنها خالية من الدنس النفسي المعنوي والجسدي ، فهن طاهرات مطهرات من كل رجس .
وقد يقول قائل : إن المرأة متعة الرجل في الآخرة ، ونقول إن الجزاء لهما معا ، فلها كل الثمرات التي للرجل ، والأزواج متعة للرجل والمرأة ، فهو متعتها وهي متعته ، إن صح هذا التعبير ؛ ولذلك صرح القرآن الكريم بأن الجزاء لهما ، فقال تعالى :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ . . .
( 195 ) [ آل عمران ] .
وإن ذلك النعيم دائم لا ينغصه توقع زواله ، بل النعمة كاملة بدوامه ؛ ولذلك قال تعالى :
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
هذا ويجب أن ننبه إلى أن نعيم الجنة نعيم مادي
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري كتاب الفتن : ( 6571 ) واللفظ له ، وأحمد : أول مسند الكوفيين ( 17610 ) .