تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إحداهما : أنه قد جاء في النصوص القرآنية أن الإيمان يزيد ، فقد قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 2 ) [ الأنفال ] وقال تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 124 ) [ التوبة ] . وهكذا نرى في صريح القرآن أن الإيمان يزيد ، وأنه وإن كان أصله الاعتقاد والتصديق ، فإن زيادته تكون بتوثيقه بحيث يكون عميقا لا تزعزعه الرياح ، أو راسيا ثابتا ، كالجبال ، ولا شك أن العمل بموجبه يوثقه ، ويؤكده ، وأن ترك العمل يجعله يجف ، وإن كان لا يموت ولا يذهب وإن الجزاء يكون على الإيمان وللعمل جزاؤه . والحقيقة أنه وردت أحاديث كثيرة تجعل الأعمال من الإيمان ، وقد روى ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « الإيمان بضع وستون أو سبعون بابا أدناها إماطة الأذى عن الطريق ، وأعلاها قول لا إله إلا الله ، والحياء شعبة من الإيمان » « 1 » . وإنّ عد هذه الأعمال من الإيمان على أنها من ثمراته ، ولا مانع من أن تعد الثمرة من الأصل إذا كانت لا تظهر إلا ثمرة له فلا تكون إلا من أصل الإيمان ، فهي من قبيل الاتحاد بين اللازم والملزوم . ومهما يكن القول في الاتصال بين الإيمان والعمل ، فإن العمل يزكى الإيمان ويقويه ، وهو كالماء ، والغذاء ، يتغذى منه الإيمان ويقوى ، وإن الإيمان من غير عمل يجف ، ولا يكون مثمرا منتجا ، فمن يكون مؤمنا من غير أن يعمل بموجب إيمانه يكون كمن يملك أرضا طيبة ، لا يزرعها ، ولا يثمرها . ثانيهما : أن المؤمن ، وإن لم يعمل ، خير من الكافر ، وإنه وإن أهمل فقد يعمل ، والله تعالى يجزيه الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها ، وهو خير كله إذا عمل ، واتقى وآثر الحياة الآخرة على الدنيا .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة : المقدمة ( 56 ) وبنحوه البخاري : الإيمان ( 8 ) ، ومسلم : الإيمان ( 51 ) ، والترمذي ( 2539 ) ، والنسائي ( 4918 ) ، وأبو داود : السنة ( 4056 ) ، وأحمد ( 8570 ) .