وال سورة يتحقق فيها المعنيان ، فهما متحققان في معنى ال سورة ، فهي درجة من درجات البيان الرفيع لا تتفاوت مقاديرها وتتلاحق في درجاتها وتقديرها ، وكل واحدة لها مقامها حتى أنها لتسمى قرآنا وحدها .
ومن في قوله تعالى :
مِنْ مِثْلِهِ
بيانية ، والمعنى على ذلك فأتوا ب سورة من كتاب مثله إن كان في استطاعتكم أن تأتوا بكتاب مثله ، فأتوا ب سورة منه تكون واضحة التماثل والتشابه بها .
وقال بعض العلماء أن « من » زائدة لتقوية السياق وتكون كقوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) [ يونس ] ، ولا يقال في القرآن إن حرفا زائد .
تحداهم سبحانه وتعالى أن يأتوا ب سورة من قراءة
مِثْلِهِ
يستطيعون بها أن يقولوا بها كما يقولون :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا . . .
( 31 ) [ الأنفال ] ، تحداهم ذلك التحدي ، وتحداهم أن يدعوا من يشاءون ممن ينصرونهم ويؤازرونهم في الملمات والشدائد ، وهذا معنى قوله تعالى :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الشهداء جمع شهيد ، وهو الحاضر ؛ أي ادعوا الحاضرين الذين يناصرونكم ويعاونونكم في الملمات وأجمعوا أمركم من دون الله أي متجاوزين الله سبحانه أو من تجمعونهم مهما يكونوا دون الله تعالى ، فشهداؤكم مهما تكن قوتهم ، ومهما تكونوا تفزعون إليهم في أموركم وعظائمها ؛ فإنهم لا يمكن أن يأتوا بذلك . افعلوا ذلك : إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم تستطيعون ، وهذا كقوله تعالى في التحدي :
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 38 ) [ يونس ] .
كان التحدي من الله سبحانه وتعالى وكان العجز منهم ، وقد كان التحدي يطالبهم بأن يجمعوا من يشاءون ومن يستطيعون جمعه من الأنصار والمقاويل ليقولوا ، ولكنهم عجزوا لا بصرف الهمم ، ولكن لعجزهم ، فكان الإعجاز في ذات القرآن لا بصرف الأفهام كما ادعى المقلدون من الفلاسفة وبعض علماء الكلام .