تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
العلو وأبعده ، وموضوع النداء له جلال وخطر ، وعظيم شأن ؛ لأنه العبادة أو الشرائع . ويقول الزمخشري في ذلك إجابة على سؤال وهو : لما ذا كثر النداء في القرآن ب « يا أيها » ؟ فقال : لاستقلاله بأوجه من التأكيد وأسباب من المبالغة ؛ لأن كل ما نادى الله تعالى به عباده من أوامره ونواهيه ، وعظاته وزواجره ، ووعده ووعيده ، واقتصاص أخبار الأمم الدارجة عليهم ، وغير ذلك مما أنطق به كتابه أن ينادوا بالآكد الأبلغ . كان المنادى الناس ، مؤمنين وغير مؤمنين ، فهو سبحانه وتعالى ينادى الإنسانية كلها لا فرق بين كافر ومؤمن ، وأبيض وأسود ، وعربى وأعجمي ، والذي يناديهم به أن يعبدوه وحده لا إله غيره . وطلب العبادة من المؤمنين وغير المؤمنين ، وتحقيقها في كل منهما بما يناسبه ، فالكافرون الذين يعبدون مع الله تعالى الأنداد ، ويتخذونهم شركاء لله - تعالى عن الشبيه والمثل - تكون عبادتهم بخلع عبادة الأوثان ، والإيمان بواحد أحد فرد صمد ، ليس بوالد ولا ولد ، وتصديق الرسول صلى اللّه عليه وسلم في كل ما جاء به وطاعته سبحانه فيما أمر به ونهى عنه ، وبالخضوع الكامل له وحده سبحانه . وبالنسبة للمؤمنين الذين آمنوا بالله ورسله ، وصدقوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه العلى الأعلى ، فإن ذلك يكون بزيادة الإيمان ، والإذعان ، والاستمرار على الإيمان والبقاء عليه مستوثقين ، كلما جاءتهم آية زادتهم إيمانا لا يرتابون ، ويجتمعون ويكونون قوة في هذه الأرض ، وإن الازدياد من العبادة عبادة في ذاته ، وكأنها منشأة بعد أن لم تكن . والعبادة الخضوع المطلق لله سبحانه وتعالى وحده بحيث يكون القلب كله لله تعالى ، لا يحب إلا لله ولا يكره إلا لله ، والعبادات تعم الصلوات ، والزكوات ، والصوم والحج ، وغير ذلك مما يكلفه العباد ، حتى الأعمال التي تكون بها الحياة ، كلها تكون عبادة إذا قصد بالخير فيها وجه الله تعالى ، ونفع عباده ، فالصانع في