يحيى القلوب ويغذيهم . وأنالهم العبر والمثلات من تأييد الله تعالى ، ونصره الدائم المستمر للمؤمنين ، والخذلان الدائم لهم ، وما يقرعهم من آيات بينات ، وما يجئ إليهم من بلايا بسبب الخزايا التي تنزل بهم كالرعد الذي يقرع الأسماع والبينات تجىء إليهم نورا يسيرون فيه ، ثم تظلم قلوبهم وينطفئ نور الحق بينهم .
شبهت حالهم والعلم البين بين أيديهم بحال قوم نزل عليهم غيث منهمر فيه ظلمات ورعد وبرق وصواعق ، ومع ذلك لم ينتفعوا ولم يهتدوا .
فالكلام الكريم ، فيه تشبيه حال بحال ، وما فيه من مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
وقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
إنما هو من ترشيح الاستعارة ، والترشيح هو ذكر الأوصاف المختصة بالمشبه به ، كما إذا قلت عن شجاع : إنه ليث ، ثم قلت : له لبد ، أظفاره لم تقلم ، فإن ذلك تقوية للاستعارة بذكر أوصاف خاصة بالمشبه به . والله أعلم .
العبادة والقدرة والكتاب
ذكر الله تعالى في أول ال سورة مكانة الكتاب ، وأوصاف المتقين ثم أوصاف الذين كفروا ، ثم ذكر أوصاف المنافقين ، لأنهم شر هذا الوجود الإنسانى ، وداؤه ، ويكمن فيهم سبب فساده .
بعد ذلك ذكر الله واجب العبادة ، ومقام كتابه ، فقال تعالى :
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )