تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
مألوفة لديهم ؛ ولذلك قال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( 43 ) [ العنكبوت ] . وقد ضرب الله سبحانه مثلا للمنافقين بمن استوقد نارا ، ولكن لم يستفيدوا ، وذلك لأنهم في وسط علم النبوة ، والإشراق المحمدي ، والجوار لأهل الحق . ولكن استمروا في ظلمتهم . وقد ضرب الله تعالى مثلا آخر ، يبين فيه سبحانه ما نزل لهم من نور ، وما قرعهم الله تعالى به من قوارع ، وما أصاب نفوسهم من نوازل ، كان من شأنها أن تجذبهم إلى الإيمان ، فلم يتجهوا إليه ، ولم يخلعوا أنفسهم مما هم فيه من انحراف عن الحق ، ومقام عن إدراكه . لقد نصر الله تعالى المؤمنين ، ونصرهم كان كالصواعق والرعد ، وفيهم الهدى ، فضرب مثلا بهذه الحال ، فقال :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ . .
الآية . أو هنا عاطفة على قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً . . .
( 17 ) أي أن مثلهم كمستوقد النار ، أو مثلهم كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ويقول الزمخشري : إن « أو » أصلها للشك ، ثم صارت بالمجاز دالة على التسوية ، كقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
( 24 ) [ الإنسان ] أي أن الإثم والكفر سواء في أن طاعة أهلهما حرام تجر إلى الوبال وسوء العقبى والمآل ، والتسوية هنا بين المثل في أن كليهما فيه عبرة واعتبار ، وتصوير لحال المنافقين ، فالأول يصورهم ، ونور الحق بجوارهم ، وهم يعيشون فيه بأجسامهم ، وإن جافته قلوبهم ، والثاني يصورهم ، وماء الحياة ينزل عليهم مدرارا من السماء ، ومن شأنه أن يحيى موات الأرض والنفوس ، ولكنه لهم ظلمات ، وفيه رعد مزعج وبرق يبرق ويبين ، وصواعق تنزل قارعة للأجسام ، عسى أن تقرع النفوس فتحولها من الضلال