تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أَسْفاراً . . .
( 5 ) [ الجمعة ] وكقوله تعالى :
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ . . .
( 20 ) [ محمد ] فهو تشبيه حال بحال في كل هذه الأمثلة . وثاني ما يجب الإشارة إليه أن نارا مصدر لنار ، وهي مرادفة ؛ ولذا يقال في التصغير نويرة ، ومنها يؤخذ النور ويجمع على أنوار . والإضاءة النور الشديد - كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً . . .
( 5 ) [ يونس ] والمعنى أنهم صاروا في نور شديد موضح ثم خمد وأخمدوه هم في أنفسهم ، فلم ينتفعوا به ، فأشع النور ولم يتمكنوا من الانتفاع به . وثالث ما يجب الإشارة إليه هو جواب « لما » في قوله تعالى :
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
فقد كان في هذا الجواب نظران أحدهما : أن الجواب هو قوله :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
وذلك كلام صالح للجواب ، والثاني : أن الجواب محذوف دل عليه
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
والمعنى ، أن الجواب خمدت النار أو انطفأت وذهبت الإضاءة . وقوله تعالى :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
معناها أذهب الله تعالى نورهم الذي كانوا يسيرون فيه ، ويمكن أن ينتفعوا به ؛ ولذا أضيف النور الذي أذهبه إليهم ، إذ هم الذين خصص ابتداء لهم . وعبر سبحانه وتعالى بقوله :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
لأن الباء للملابسة ، ومعناه اهنا ذهب الله تعالى عنهم آخذا نورهم الذي أوقدوا ناره ، وقد ذكر الزمخشري الفرق بين أذهبه وذهب به فقال : « والفرق بين أذهبه ، وذهب به أن معنى أذهبه أزاله أي جعله ذاهبا ، ويقال : ذهب به إذا استصحبه ومضى معه ، وذهب السلطان بماله أخذه فذهب به . والمعنى أخذ الله نورهم فأمسكه ، وما يمسكه الله تعالى فلا مرسل له . ومضمون هذا الكلام أن النور الذي أضاء لهم لا يذهبه الله تعالى ، ولا يضيعه ، بل يحفظه ويمسكه ليهتدى به غيرهم ، وهنا ملاحظة لاحظها الزمخشري ، وهي التعبير عن نورهم بالإضاءة ، وهي النور الشديد ، وذلك بأنها إضاءة شديدة
زهرة التفاسير — صفحة 143 | محمد أبو زهرة