تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
والرعد على ما هو مقرر الآن مظهر من مظاهر الكهرباء التي أودعها الله تعالى في الأجسام ، فبعض السحاب يحتوى على كهرباء تسمى موجبة ، وأخرى تحتوى على كهرباء تسمى في اصطلاحهم سالبة ، وإذا اصطدم السحاب الموجب بالسحاب السالب حدث صوت شديد هو الرعد ، وصحب الاصطدام نور هو البرق ، وقد تنزل نار محرقة من جراء ذلك هي الصواعق ، فالمطر الصيب يكون فيه ظلمات ورعد وبرق وصواعق ، وقد ذكر القرآن الكريم ذلك في هذا المثل ، ونرجع رجعة نتعرف فيها تفسير علماء الأثر للرعد والبرق والصواعق ، وسنجد من بينهم من يقارب تفسيره لما تقرر في هذا العصر ، ومن باعده . فممن باعده ما رواه الترمذي عن ابن عباس أنه قال ، سألت اليهود النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الرعد فقال : « ملك من الملائكة بيده مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله » ، فقالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال : « زجره السحاب إذا زجره ، حتى ينته إلى حيث أمر » ، قالوا : صدقت « 1 » . وفسر ابن عباس - في رواية لا ندري مقدار صحتها - البرق بأنه سوط من نور بيد الملك يزجر به السحاب . ولقد جاء في تفسير القرطبي : قالت الفلاسفة الرعد صوت اصطكاك أجرام السحاب ، والبرق مما ينقدح ، من اصطكاكها . ولا شك أن تفسير الفلاسفة قريب مما قرره العلماء في عصرنا من أنه احتكاك سحابة سالبة بأخرى موجبة ، يتولد عنه صوت هو الرعد ، ونور هو البرق . وإن الزمخشري رضي الله عنه فسر الرعد والبرق بمثل ما فسر الفلاسفة ، فقال : والرعد الصوت الذي يسمع من السحاب كأن أجرام السحاب تضطرب ، وتنتفض إذا حدتها الريح فتصوت عند ذلك من الارتعاد ، والبرق الذي يلمع من السحاب ، ولا شك أن ذلك قريب مما يقرره الفلاسفة ، وإن لم يكن هو .
هامش
( 1 ) رواه بهذا اللفظ - عن ابن عباس - الترمذي : كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة الرعد ( 3042 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 148 | محمد أبو زهرة