وكانت هذه الآية الكريمة تشبيها لحالهم التي آلوا إليها فليست استعارة ، ولكنها تشبيه صريح ، إذ إن قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ
خبر لمبتدأ محذوف تقديره :
« هم » أو : المنافقون ، فهم كالصم لأنهم إذا استمعوا القول لا يتبعون أحسنه ويقولون سمعنا بل ينغضون رؤوسهم علوا واستكبارا
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
( 80 ) [ النمل ] ، وإذا بصرتهم بالدلائل الواضحة ، والبينات الناصعة ، لا يستبصرون فلهم قلوب لا يفقهون بها ، ولا ينطقون بحق استنطقتهم به ، فهم كالبكم الذين لا ينطقون ، وهم لا يبصرون وإن كانت لهم أعين .
وختم الله تعالى وصف حالهم بأنهم لا يرجعون ، أي لا يرجعون إلى الهداية ، بعد أن ساروا في الغواية ، أي هم وقوف عند الشر الذي وصلوا ؛ لأنه ليس وراءه شر ، بل هو الضلال البعيد ، وقد وصلوا إلى نهايته ، فما ذا بعد النفاق من ضلال ، ولقد قال الزمخشري : إن وقوفهم في الحيرة هو الذي حكم عليهم بأنه يتركهم في طغيانهم يعمهون أي يتحيرون .
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
يضرب الله تعالى الأمثال ليقرب المعاني السامية إلى العقول المدركة ، ويكثر في كتابه الحكيم من الأمثال لتكون المعاني العالية التي تخفى على الأفهام - معروفة